Recent Posts


Breaking News

About

Follow us on FB

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

مدينة غرناطة اسسها الامازيغ بنو زيري عام 403 هـ . Les "Zirides" Amazigh

Read more ...

هشام الخليفي يقول : المغاربة يريدون سماع لغتهم الدارجة التي يفهمونها بكل...

Read more ...

قبائل مصموضة التي اسست دولة الموحديين في المغرب قبائل امازيغية

Read more ...

لاول مرة قناة مغربية تقوم بدبلجة مسلسل مصري من اللهجة المصرية الى اللهجة...

Read more ...

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

فرنسا: علماء يفكون لغز تشكل كوكب الأرض


توصل علماء في فرنسا إلى حل لغز حير العلماء كثيرا حول تشكل الأرض. وبحسب الباحثين، فإن النيازك التي ضربت الأرض في المرحلة الأولى من تشكلها أفقدتها جزءا من كتلتها الأصلية وأدت إلى تغيير تركبيتها الكيميائية.

يعتقد فريق من العلماء أنهم توصلوا إلى حل لغز كان يحيط بأصول كوكب الأرض الذي تشكل قبل 4,5 مليارات سنة إثر تجمع أجسام صخرية من كويكبات ونيازك.
ويقول هؤلاء العلماء المقيمون في فرنسا إنهم فهموا سبب اختلاف التركيب الكيميائي لكوكب الأرض عن تركيب النيازك التي ساهمت في تشكله، فيما يفترض أن تكون متشابهة.
فكوكب الأرض يحتوي على تركزات أقل من السيليسيوم وأكبر من المغنيسيوم مقارنة مع النيازك التي عكف الباحثون على دراستها، ولاسيما الكوندريت أو النيازك الحجرية الملساء التي تجمعت لتشكل الكوكب.
وبحسب الباحثين، فإن وابل النيازك الذي ضرب الأرض في المراحل الأولى من تكونها جعلها تفقد من كتلتها وأدى إلى تغيير تركيبها الكيميائي.
وأجرى هذه الدراسة فريق من الباحثين في المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية وجامعة بليز باسكال الفرنسية، ونشرتها الأربعاء مجلة "نيتشر كوميونيكايشن" البريطانية.
وقال دوني أندرو، الباحث في مختبرات "ماغما ايه فولكان" (الحمم والبراكين) في جامعة بليز باسكال في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية "لدينا تصور كامل لتشكل الأرض من نيازك الكوندريت لم يكن معروفا من قبل".
التجربة التي أكدت نتيجة الدراسة
وأجرى الباحثون تجارب في ظل حرارة عالية جدا وضغط مرتفع بهدف التوصل إلى عملية في المختبر تحاكي كيفية تشكل كوكب الأرض، وتحديد العناصر الكيميائية التي كانت تكون قشرته الأولى.
ثم بعد ذلك تتبعوا تطور التكوين الكيميائي للكوكب بعدما أدى وابل النيازك إلى تبدد القشرة الأولى للأرض.
وتتكون هذه النيازك من كميات كبيرة من معدني الإنستاتيت والحديد، الأمر الذي يدفع العلماء للاعتقاد بأنها هي التي أدت إلى تشكل نواة الأرض والغشاء أو الستار الأرضي الذي يعلو النواة ويقع تحت القشرة.
ولكن هذه الأجرام تحتوي على كميات كبيرة من السيليسيوم وعناصر أخرى مثل الصوديوم والبوتاسيوم بنسب تفوق النسب الموجودة في التركيب الكيميائي للأرض، وهذا التباين هو الذي كان يحير العلماء لوقت طويل.
وقال أندرو "توصلنا إلى طريقة حل هذا اللغز".
وشرح ما خلص إليه فريقه قائلا "تعرضت الأرض أثناء تشكلها لوابل كثيف جدا من النيازك، وقد أدت هذه النيازك المرتطمة بالأرض إلى تبديد قشرتها الأولية".
وبحسب الباحث، فإن هذه الظاهرة وقعت في السنوات المئة مليون الأولى من عمر كوكب الأرض.
وبسبب وابل النيازك المرتطمة بسطح الأرض، فقد الكوكب 15 % تقريبا من كتلته أثناء مراحل التشكل الأولى، بحسب الأرقام التي توصل إليها الباحثون.
وقال أندرو "إذا أضفنا مسار عملية التعرية التي أصابت القشرة الأرضية إلى ظاهرة أخرى هي تجمع عدد من العناصر الجديدة على السطح، منها الألمنيوم والكالسيوم، ندرك سبب التباين بين التكوين الكيميائي للنيازك وبين التركيب الكيميائي للأرض نفسها".

فرانس 24 / أ ف ب
Read more ...

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

الهوية المغربية في الدستور الجديد



يقصد بالهوية مجموع ما يكوِّن الشيء او الشخص أو الجماعة من صفات تجعله هو هو دائما ، إنها مجمل السمات التي تميـّز شيئاً عن غيره أو شخصاً عن غيره أو مجموعة عن غيرها. وعناصر الهوية هي شيء متحرك ديناميكي يمكن أن يبرز أحدها أو بعضها في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى إنها بكل بساطة عناصر جمعية تجعل الشعب أو المجموعة مشتركة في: الأرض، اللغة، التاريخ، الحضارة، الثقافة، العادات ،التقاليد و الطموح وغيرها
والهوية المغربية بهذا المعنى هي كل ما يجعل المغاربة متقاربين فكريا في تنشئتهم الاجتماعية وفي مجموع العناصر المعنوية والمادية التي توحدهم وتجعلهم كتلة بشرية متجانسة مشركة في عناصر تاريخية حضارية لغوية فنية سلوكية حقوقية ... فكيف حددت مسودة الدستور الهوية المغربية ؟؟؟ وما هي الخصائص التي تحدد هوية المغاربة من خلال الدستور الجديد؟؟
في مسودة الدستور إشارات كثيرة تحدد معالم وأبعاد الهوية المغربية منها ما جاء في ديباجة المسودة ومنها ما خصص له فصول خاصة :
قد جاء في ديباجة مشروع الدستور ((المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.))
وهو تحديد مختلف جوهريا عن تحديد الهوية المغربية في الدستور السابق ( دستور 1996) الذي كانت ديباجته قصيرة ومقتضبة حددت الهوية المغربية فيه ب (( المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة ، لغتها الرسمية هي اللغة العربية وهي جزء من المغرب العربي الكبير ) ويبدو للوهلة الأولى أن تغيرا كبيرا طرأ على تعريف الهوية المغربية فالتعريف السابق كان يركز على عنصرين اساسين فقط هما الإسلام والعروبة وأن المغرب جزء من المغرب العربي الكبير
لكن التحديد الجديد تم التمييز في الهوية المغربية بين :
1. المكونات ((العربية الإسلام الأمازيغية الصحراوية الحسانية )) : وهي مكونات يتداخل فيها الديني باللغوي يلاحظ إضافة مكونيين لم يكن لهما ذكر في أي دستور مغربي سابق هما : مكوِّن الأمازيغية و ومكوِّن الصحراوية الحسانية وإذا كان المكون الأول قد أضيف بعد نضال طويل للمجتمع المدني والجمعيات الأمازيغية فإن المكون الثاني قد أملته الظروف الجيوسياسية التي عرفها ويعرفها المغرب في العقد الأخير وفي إطار سعيه إلى إقرار الجهوية الموسعة وتطبيق الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية لذلك اعتبر الصحراوية الحسانية جزءا هاما من الهوية المغربية
وعلى الرغم من كون الدستور الجديد قد وضع العربية في مقدمة مكونات الهوية المغربية فإنه حذف هذا المكون في عبارة((فإن المملكة المغربية، الدولة الموحدة، ذات السيادة الكاملة، المنتمية إلى المغرب الكبير)) دون ذكر وصف المغرب الكبير ب((العربي)) وهو الوصف الذي ظل ملتصقا بهذه البقعة الجغرافية منذ القديم فمختلف المصادر القديمة والحديت ظلت توظف ا مصطلح المغرب العربي لأول مرة في الأدبيات الرسمية المغربية يتم الاكتفاء بتعبير المغرب الكبير ، والملاحظ استعمال (( المملكة المغربية الدولة الموحدة))وفي ذلك رد كل من يفكر في تقسيم المغرب وفصل صحرائه عنه

2. الروافد ((الإفريقية الأندلسية العبرية المتوسطية)) وهي روافد تحدد الانتماء الجغرافي (الإفريقية- المتوسطية) وهي روافد بديهية فالمغرب موجود في القارة الإفريقية ومطل على البحر الأبيض المتوسط لذلك يبدو هذان الرافدان محايدان ولا يحملان أية شحنة سياسية أو دينية اللهم ما لهذين الرافدين من توجه استراتيجي للمغرب . عكس الرافدين الآخرين (( الأندلسية والعبرية)) فهما رافدين ثقافيين لهما جذور وتفاعل قوي في الثقافة المغربية وإن بدا تأثير الرافد الأندلسي ضئيلا فالأندلس كانت تابعة للمغرب ولم يكن المغرب يوما تابعا للأندلس لذلك يمكن اعتبار الثقافة المغربية من روافد الهوية الأندلسية وليس العكس. أما العبيرية فالمصطلح يبدو غريبا على الثقافة المغربية والمجتمع المغربي ، وكان يستحسن استعمال اليهودية لأن اليهود شكلوا جزءا من المجتمع المغربي عبر تاريخه الطويل ، والمغاربة كانوا يستعملون مفهوم اليهود ولم يستعملوا قط مفهوم العبرية الذي يبدو هذا الرافد مشحونا بدلالات لغوية أكثر منها دينية واليهود المغاربة تفردوا في المغرب بدينهم وشعائرهم أكثر ما تميزوا بلغتهم .
يبدو من خلال هذه المكونات والروافد وكأن المشرع حاول جبر الخواطر وجمع كل الاقتراحات كما يبدو في هذه الروافد والمكونات صراع الإيديولوجيات والحساسيات وأن ترتيبها واختيارها لم يكن سهلا على المشرع
وبعد الديباجة خصص مشروع الدستور فصولا لتحديد الهوية المغربية بتفصيل نركز في هذا المقال على الفصول التالية:
(( الفصل الثالث +الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.
+ الفصل الرابع +علم المملكة هو اللواء الأحمر الذي تتوسطه نجمة خضراء خماسية الفروع.
شعار المملكة :الله، الوطن، الملك.
+ الفصل الخامس +تظل العربية اللغة الرسمية للدولة.وتعمل الدولة على حمايتها و تطويرها، وتنمية استعمالها.
تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء.يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.
تعمل الدولة على صيانة الحسانية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، وعلى حماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، وتسهر على انسجام السياسة اللغوية والثقافية الوطنية، وعلى تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم ; باعتبارها وسائل للتواصل، والانخراط والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والانفتاح على مختلف الثقافات، وعلى حضارة العصر.
يُحدَث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية، مهمته، على وجه الخصوص، حماية وتنمية اللغات العربية والأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية، تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا. ويضم كل المؤسسات المعنية بهذه المجالات. ويحدد قانون تنظيمي صلاحياته وتركيبَته وكيفيات سيره.))
يستشف من هذه الفصول مدى التركيز على الجانب الثقافي ( اللغة والدين = العربية والإسلام )في تحديد الهوية المغربية ورغم اعتبار الأمازيغية لغة رسمية في المغرب فقد جاءت في المرتبة الثانية وجاءت نكرة غير معرفة فقد اختار المشرع هذه : الصيغة (اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة .)) وعبر عن الأمازيغية بقوله )):وتعد الأمازيغية لغة رسمية للدولة )) وللترتيب والتنكير دلالات يعرفها فقهاء اللغة
بهذا التعريف للهوية المغربية سيحصل إجماع وطني دون شك ما دام قد شمل كل المقترحات التي كان المجتمع المدني ينادي بها منذ سنين بل لقد أضاف المشرع روافد لم نسمع أي جهة تطالب بدسترتها

الكبير الداديسي
Read more ...

محمد بودهان :
الأساطير المؤسسة للعروبة العرقية بالمغرب :
أستعمل هنا مفهوم "الأسطورة" بمعنى مجموعة من الشائعات والخرافات والتوهمات والأكاذيب التي تتحول، بفعل انتشارها الواسع وتكرارها الدائم والتذكير المستمر بها كوقائع تاريخية، إلى وحقائق ثابتة ومبادئ راسخة تفسر أحداثا ووقائع معينة.
ما يهمنا في هذا الاستعمال لمفهوم "الأسطورة" هما الخاصيتان الملازمتان لهذه الأخيرة:
ـ مضمونها اللاواقعي (الشائعات، الخرافات، التوهمات والأكاذيب...)،
ـ وظيفتها المتمثلة في تفسير البداية الأولى لأحداث ووقائع خاصة.
الحدث أو الواقعة المعنية في هذا التحليل هو ظاهرة "العروبة العرقية" وانتشارها بالمغرب كهوية وانتماء للشعب وللدولة على الخصوص. أما الأساطير المرتبطة بهذه العروبة ـ العرقية دائما ـ فتشمل كل التبريرات الإيديولوجية والعرقية والتاريخية واللغوية والدينية والفكرية والثقافية الرائجة كـ"حقائق" تفسر هيمنة هذه العروبة العرقية وتعطي لها المشروعية وتبرزها كأمر عادي، بسيط ومنطقي وحقيقي وواقعي، لا يطرح أسئلة ولا يثير نقاشا.
ويمكن صياغة الأسئلة الذي تطرحها هيمنة العروبة العرقية بالمغرب كالتالي:
ـ لماذا وكيف أصبح المغرب، البلد الذي يقع في إفريقيا، جزءا من الوطن العربي الذي يقع في أسيا؟
ـ لماذا وكيف أصبحت هوية الدولة المغربية هوية عربية بالمعنى العرقي بعد تنكرها لهويتها الأمازيغية ذات المضمون الترابي؟
الأجوبة عن هذه الأسئلة، كما يستعرضها التاريخ الرسمي والكتب المدرسية، وترددّها وسائل الإعلام وخطب الجمعة، وتعيد إنتاجَها الثقافةُ السائدة، تشكل "حقائق" لا تناقش لقراءتها المتكررة وسماعها الدائم واستظهارها واستحضارها بلا انقطاع ولا توقف.
لكن إذا حللنا هذه "الحقائق"، وحاولنا الوقوف على منطقها ومصادرها وطريقة بنائها وتشكلها، سنجد أنها مجرد أساطير تؤسس بها وعليها العروبةُ العرقية وجودَها السياسي كهوية للدولة بالمغرب.
يمكن تصنيف هذه الأساطير المؤسسة لهذه العروبة العرقية إلى عشرٍ:
1ـ العروبة العرقية ونشر الإسلام:
من "التفسيرات" المتداولة كـ"حقائق" ثابتة حول أسباب انتشار العروبة العرقية بالمغرب، القول بأن العرب جاءوا إلى بلدان شمال إفريقيا بغاية نشر الإسلام. ومع انتشار الإسلام بهذه الربوع الشمال إفريقية، انتشرت بها كذلك العروبة العرقية للعرب "الفاتحين" الناشرين للإسلام.
يستدعي هذا الربط بين انتشار الإسلام وانتشار العروبة العرقية بالمغرب الملاحظات والأسئلة التالية:
أ ـ فحتى على فرض أن العرب جاؤوا لنشر الإسلام وليس من أجل شيء آخر، فلا نفهم لماذا ستنتشر هذه العروبة العرقية بجانب انتشار الإسلام، ما دام أن الأولى ليست شرطا للإسلام، بدليل أن أزيد من 90% من المسلمين في العالم ليسوا عربا ولا علاقة لهم بالعروبة العرقية.
ب ـ وحتى على فرض أنهم جاؤوا لنشر الإسلام وليس من أجل شيء آخر، فلماذا لم يرجعوا إلى أوطانهم بعد أدائهم للمهمة التي جاؤوا من أجلها، والتي هي نشر الإسلام وليس نشر العروبة العرقية ولا احتلال الأرض.
نلاحظ أنه حتى إذا سايرنا افتراض أن العرب جاؤوا لنشر الإسلام وليس من أجل شيء آخر، فإن ذلك يثير أسئلة لا يمكن أن يجيب عنها هذا الافتراض، فبالأحرى إذا كان الهدف من مجيء العرب إلى المغرب ليس هو نشر الإسلام بل من أجل أشياء أخرى.
ج ـ إذا كانت هذه العروبة العرقية مرتبطة بـ"الفتح الإسلامي"، فلماذا لم تظهر كهوية للدولة بالمغرب إلا ابتداء من 1912، أي مع فرض الحماية الفرنسية على هذا البلد الإفريقي؟ فهل هي نتيجة "للفتح الإسلامي" أم نتيجة "للفتح الفرنسي"؟
أما الحقيقة، فهي أن العرب الذين جاؤوا إلى المغرب، هدفهم لم يكن هو نشر الإسلام، بل هو نشر ما حاربه الإسلام، أي نشر جاهليتهم التي مارسوها بشمال إفريقيا بشكل فظيع وبدائي مقيت، كما يظهر ذلك في أعمال النهب والسلب والتقتيل الجماعي والاغتصاب والسبي والاستغلام (تحويل الأطفال إلى غلمان)، والتي هي ممارسات لا علاقة لها بالإسلام ولا بأساليب نشره والتعريف به.
إن تبرير العروبة العرقية بالمغرب بدعوى نشر الإسلام، هي إساءة إلى الإسلام نفسه لأن الجاهلية تتنافى مع الإسلام الذي جاء للقضاء عليها ووضع حدّ لها.
هناك من يعترض بطرح السؤال التالي الجاهز: إذا لم يأت العرب لنشر الإسلام بشمال إفريقيا، فكيف وصل الإسلام إلى هذه المنطقة وكيف انتشر بها؟
إن ربط انتشار الإسلام بمجيء العرب (الغزو العربي) يشكل إحدى هذه الأساطير المؤسسة للعروبة العرقية بالمغرب، والتي (الأساطير) نحن بصدد تفكيكها وتحليلها.
أما كيف انتشر الإسلام بشمال إفريقيا، فبنفس الوسائل ونفس الطرق التي انتشر بها في بلدان مثل أفغانستان وباكستان وماليزيا والصين وأندونيسا، التي أصبحت أكبر بلد إسلامي دون أن يصلها عرب ولا عروبة عرقية، ولا تعرضت "لفتح إسلامي" ولا غزو عربي. (انظر موضوعنا: "لماذا لم ينتشر الإسلام بأوروبا مثلما انتشر ببلدان أسيا؟" ضمن كتاب "في الهوية الأمازيغية للمغرب"). فالإسلام نشره بشمال إفريقيا المسلمون الأمازيغيون الأوائل الذين تعرفوا على هذا الدين من خلال تعاملهم مع مسلمين آخرين من مصر القريبة من موطنهم. كما لا ننسى دور بعض العرب الصادقين الذين هاجروا إلى شمال إفريقيا للتبشير بتعاليم الدين الجديد، ولكن لم يكونوا لا من الغزاة ولا من "الفاتحين" المفترضين.
فالعلاقة الوحيدة بين هذه العروبة العرقية والإسلام، هو استغلالها واستعمالها لهذا الأخير، كما لا زالت تفعل اليوم، لإضفاء الشرعية على انتشارها بشمال إفريقيا كثقافة جاهلية ذات مضامين عرقية وعنصرية متعارضة مع مبادئ الإسلام التي تدعي أنها جاءت لنشره بربوع شمال إفريقيا. وهو ما يؤكد أن هذا الربط بين الإسلام والعروبة العرقية هو مجرد أسطورة تعطي المشروعية لهذه العروبة العرقية ذات الأصول الجاهلية اللاإسلامية.
2 ـ الخلط بين العروبة والإسلام:
ولترسيخ هذه العلاقة المزعومة بين العروبة العرقية ونشر الإسلام، تعمل هذه العروبة العرقية، حتى تحافظ على وجودها بالمغرب، على ترسيخ الخلط بين العروبة والإسلام. الغاية من هذا الخلط هو إيهام المسلم بالمغرب أن العروبة تساوي الإسلام. وبالتالي فالمسلم لا يصح إسلامه إلا إذا انتسب إلى العروبة العرقية. والنتيجة أن من يعادي هذه العروبة فهو يعادي الإسلام، ومن يدافع عنها فهو يدافع عن الدين الحنيف.
إن هذا التلازم بين العروبة والإسلام هو في الحقيقة إساءة إلى الإسلام نفسه، لأن الجمع بينهما يساوي الجمع بين الجاهلية والإسلام بالنظر إلى أن العروبة العرقية، كما سبق أن بينا، من مخلفات الجاهلية التي رفضها وحاربها الإسلام.
3 ـ خرافة النسب الشريف:
بالإضافة إلى الإسلام الذي تستعمله وتستغله العروبة العرقية لتبرير وجودها السياسي (كهوية للدولة) بالمغرب، فهي تعتمد كذلك، لدعم هذا الوجود، على مفهوم "النسب الشريف" الذي يزيد هذه العروبة العرقية قيمة مضافة مؤكدة، ليس فقط لأن هذا المفهوم يحيل على أرومة خاصة، بل لأن هذه الأرومة هي نفسها عربية. ولهذا أصبحت العروبة العرقية تستعمل "النسب الشريف" استعمالا سياسيا، مثلما تفعل بالإسلام كما سبق أن شرحنا، عندما جعلت منه ركنا جديدا من أركان الدولة كما في المغرب. هذا الدور السياسي الكبير لخرافة "النسب الشريف"، مع ما يوفره لحامله من جاه وشرف وامتياز عرقي واجتماعي وسياسي وديني، هو سبب تفاني العديد من المغاربة في الحصول على "النسب الشريف" المزعوم، الشيء الذي كان من نتائجه ظهور "مقاولات" متخصصة في منح شواهد "النسب الشريف" تنصب على الراغبين في هذه الشواهد الخرافية التي تباع بمبالغ مالية هامة، مما يدعم ويرسّخ أكثر وأفضل العروبة العرقية بالمغرب.
الخطير في خرافة "النسب الشريف"، ليس ما تنطق به هذه العبارة وتقوله وتعلن عنه، أي "النسب الشريف" لهؤلاء أو أولئك، وإنما الخطير هو ما تسكت عنه ولا تصرح به، لكن تتضمنه وتقصده وتشير إليه، أي أن نسب الآخرين غير شريف. وهذه هي العنصرية بعينها، كاملة ومكتملة. وهو ما يؤكد، مرة أخرى، أن خرافة "النسب الشريف" جزء من الثقافة الجاهلية العنصرية التي تقوم عليها العروبة العرقية التي تستعمل هذه الخرافة لتعزيز حضورها وتقوية وجودها.
فـ"النسب الشريف"، كمنتوج للعروبة العرقية، ليس حتى أسطورة، بل هو، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، مجرد خرافة عنصرية يدحضها العلم ويرفضها الدين وتتنافى مع مبادئ الديموقراطية والمساواة وحقوق الإنسان.
4 ـ التعريب ونشر اللغة العربية:
تدعم العروبة العرقية وجودها السياسي بالمغرب بالادعاء أنها هي التي جاءت باللغة العربية الضرورية لفهم الإسلام. هكذا يكون إذن نشرها للغة العربية جزءا من نشرها للإسلام. وهذا يزيد من مكانة هذه العروبة العرقية نظرا للمكانة التي تحتلها اللغة العربية لدى المغاربة بالمغرب. الشيء الذي استغل للعمل على مزيد من نشر العروبة العرقية بالمغرب تحت ذريعة نشر اللغة العربية باتباع سياسة التعريب التي لا علاقة لها في الحقيقة بالعربية كلغة، وإنما هدفها هو التمكين للعروبة العرفية وضمان هيمنتها واستمرارها.
فسياسة التعريب أسطورة أخرى تلجأ إليها العروبة العرقية لتبرير حضورها الطاغي بالمغرب بالزعم أن الهدف هو اللغة العربية في حين أن الهدف الحقيقي هو العروبة العرقية.
5 ـ الخلط بين العامية المغربية واللغة العربية:
الخلط الآخر ـ بجانب الخلط بين العروبة والإسلام ـ الذي يخدم العروبة العرقية بالمغرب، هو بين العامية المغربية (الدارجة) واللغة العربية. وهو خلط يعمل على نشر وترسيخ الفكرة الخاطئة أن العامية المغربية لغة عربية. وبما أن غالبية المغاربة يتحدثون هذه اللغة العامية، فالنتيجة أن غالبية المغاربة هم عرب هوية وانتماء. وهو ما يعزز أكثر حضور العروبة العرقية بالمغرب ويعطيها مزيدا من المشروعية. وهكذا يصبح هذا الخلط إحدى الوسائل الناجحة والناجعة لتعريب المغاربة من أجل مزيد من الهيمنة للعروبة العرقية كانتماء وحيد لهؤلاء المغاربة.
6 ـ تأسيس أول دولة عربية على يد إدريس الأول:
الأسطورة الرابعة الأخرى، المؤسسة للعروبة العرقية بالمغرب، هي التي تقول بأن أول دولة عرفها المغرب هي الدولة العربية التي أسسها إدريس الأول العربي، والتي استمرت قائمة وموجودة كدولة عربية عرقيا، منذ أزيد 1200 سنة (نحن في 2012). ومع استمرارها ووجودها يستمر وجود العروبة العرقية التي هي ركن في هذه الدولة وشرط لها. فقيام الدولة بالمغرب يرجع الفضل فيه إذن إلى العروبة العرقية التي يمثلها النسب العربي لإدريس الأول مؤسس هذه الدولة.
إنها حقا أسطورة جميلة ورائعة!
7 ـ أسطورة الأصل اليمني للأمازيغيين:
وحتى تستمر العروبة العرقية مهيمنة بلا منافس ولا مشكّك، تم اختلاق وترويج أسطورة الأصل اليمني العربي للأمازيغيين الذين، كما تؤكد الأسطورة، هاجروا من اليمن العربية إلى شمال إفريقيا. والهدف من هذه الأسطورة هو الإقناع أن سكان شمال إفريقيا هم عرب في أصولهم، وبالتالي فليس هناك من انتماء لشعوب هذه المنطقة غير انتمائهم العرقي العربي. وهذا ما يعطي للعروبة العرقية بالمغرب مشروعية تاريخية وعلمية يؤكدها أصلهم اليمني العربي.
8 ـ أسطورة محاربة فرنسا للعروبة بالمغرب:
حتى تظهر العروبة العرقية بالمغرب كمظلومة وكضحية، روّج المدافعون عن هذه العروبة العرقية والمستفيدون منها أن فرنسا بذلت كل ما في وسعها لمحاربة هذه العروبة ووضع حد لها بالمغرب، لكنها لم تفلح في ذلك بسبب تجذرها بهذا المغرب وتعلق المغاربة بانتمائهم إلى هذه العروبة التي دافعوا عنها وحموها من عدوان فرنسا عليها إلى أن حرروها من الاحتلال الفرنسي.
أما الحقيقة فهي أن فرنسا لم تحتل المغرب لمحاربة العروبة بل لحمايتها (من هنا مصطلح "الحماية الفرنسية") والتمكين لها والارتقاء بها إلى المستوى السياسي الذي جعل منها هوية للدولة منذ 1912، أي منذ الحماية الفرنسية على المغرب.
فهذه العروبة العرقية هي التي تحالفت إذن مع فرنسا وطلبت منها احتلاله للدفاع عنها وحمايتها. هذه الحماية التي توّجت بإنشاء دولة عربية بالمغرب لفائدة هذه العروبة العرقية.
9 ـ أسطورة "الظهير البربري":
أكبر هذه الأساطير هي أسطورة "الظهير البربري". إنها أسطورة الأساطير التي جعلت من العروبة العرقية ضحية ومن الأمازيغية حليفا للاستعمار في تآمرهما على هذه العروبة التي حاولت فرنسا فصل "البربر" عن انتمائهم إليها، والعمل على تنصيرهم حتى تقطع كل آصرة تربطهم بهذه العروبة. لكن هذه الأخيرة واجهت المؤامرة وأفشلت مشروع فرنسا الانفصالي وحمت الانتماء العربي وأنقذت الأمازيغيين من التنصير بفضل سلاح "اللطيف" الفتّاك.
10 ـ أسطورة "المغرب العربي":
هذه الأساطير التي تقوم عليها العروبة العرقية بالمغرب، أنتجت، مجتمعة، أسطورة "المغرب العربي" الذي يطلق على بلدان هذه المنطقة تأكيدا على انتمائها العرقي العربي.
*****
إن العودة إلى الأمازيغية كانتماء ترابي هي الشرط الواقف لتقويض هذه الأساطير "العرقية"، مع ما يتطلبه ذلك ويصاحبه من بناء وعي جديد وسليم بديلا للوعي "العرقي" الزائف الذي أفقد المغرب استقلاله الهوياتي وخصوصيته الأمازيغية الإفريقية. ذلك أن الدفاع عن الأمازيغية هو في نفس الوقت محاربة للفكر الأسطوري والعرقي العروبي، الذي يشوه الحقيقة، ويزور التاريخ، ويكذب على الواقع، ويفسد الوعي ويستلبه.
Read more ...

هل الدارجة المغربية لهجة عربية؟



بقلم: محمد بودهان

"بديهية كاذبة" أخرى:

اعتبار الدارجة المغربة ـ أو العامية المغربية ـ لهجة تابعة للغة العربية ومشتقة منها، يشكل إحدى "البديهيات الكاذبة" الأخرى التي تزخر بها الثقافة المغربية عندما يتعلق الأمر بموضوعات ذات علاقة بالأمازيغية والأمازيغيين. وهذه النظرة إلى الدارجة المغربية، ليست منتشرة في الأوساط الشعبية والحكومية فحسب، بل حتى في الأوساط "الأكاديمية" التي تؤكد أن عروبة وعربية الدارجة المغربية حقيقة "علمية".

فعلى المستوى الشعبي، الجميع مقتنع أن الدارجة المغربية لغة "عربية" جاء بها العرب "الفاتحون" الذين استوطنوا المغرب، حتى أن الناس يسمونها "العربية" وليس حتى الدارجة.

وعلى المستوى الحكومي، يرى الحكام والمسؤولون السياسيون أن الأمازيغيين بالمغرب يشكلون "أقلية"، لأن غالبية المغاربة يتكلمون الدارجة المغربية التي هي لغة "عربية"، مما يعني أن غالبية المغاربة "عرب". وهذا ما سبق للمندوبية السامية للتخطيط أن أعلنت عنه عندما نشرت (2007) إحصائيات تقول إن نسبة المتحدثين بالأمازيغية في المغرب لا تتجاوز الثلاثين في المائة (30%)، وهو ما يجعل منهم "أقلية" في مقابل أزيد من سبعين في المائة (70%) الذين يتحدثون بـ"العربية"، والذين يشكلون "الأغلبية" العربية".

أما في الأوساط "الأكاديمية" و"العلمية" ـ وهذا ما يهمنا أكثر ـ فهناك العديد من "العلماء" و"الباحثين" و"المختصين" الجامعيين، الذين يردون على من يقول بأن اللغة العربية الفصيحة لغة نصف ميتة لأنها لا تستعمل في التواصل الشفوي ولا في الشارع ولا في البيت وليست لغة أم لأحد، يردون بأن هذا الوضع ليس مقصورا على اللغة العربية وحدها، بل هو عام يميز جميع اللغات العالمية كالإنجليزية والإسبانية والفرنسية والألمانية. ويشرحون ذلك بالقول إن جميع اللغات تعرف مستوى عاميا وشعبيا خاصا بالتواصل الشفوي، ويمثل اللغة الدارجة المحكية، وهي التي تسمى في الفرنسية "لاركو" L'argot؛ ومستوى آخر فصيحا وراقيا يستعمل في الكتابة والنشر ولغة المدرسة. فاللغة العربية الفصحى تمثل إذن هذا المستوى الفصيح والراقي المستعمل في التدريس والكتابة، بجانب مستواها العامي الدارج، أو "لاركو" المستعمل في التواصل اليومي وفي البيت والشارع.

هكذا نقرأ في جريدة "التجديد" ليوم 13 /10/ 2009، وهي ترد على مقال بيومية "الصباح" يقول فيه صاحبه بأن اللغة العربية ليست لغة وطنية لأن لا أحد يتواصل بها في المغرب، نقرأ ما يلي: »أما عن حكاية كون أول ما يحتك به الطفل أمازيغي الأصول أو عربيها هو اللغة العربية المحكية، فهذا هو الوضع في كل دول العالم، فأول ما يتعلمه الفرنسي والإنجليزي والأمريكي هي اللغة المحكية، وهي حسب الباحث اللساني سيركوسوم اللغة النازلة التي تهيئ الشروط للغة العالية، فالدارجة هي المستوى الأدنى من اللغة العربية، وهو نفس الحال بالنسبة إلى اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية، والفرق الوحيد الموجود هو أن الفرنسيين كلهم يجمعون على أن اللغة الفرنسية هي اللغة الوطنية، ولا أحد منهم يطالب بأن تستبدل الفصحى الفرنسية بما يعرف عندهم بـ''لارغو''«.

هكذا تتم "البرهنة "العلمية" إذن على أن:

ـ اللغة العربية الفصحى ليست لغة متعالية عن الواقع لأنها خاصة بالكتابة والمدرسة فقط، بل هي، مثل كل اللغات، تستعمل في التواصل والتخاطب اليومي من خلال مستواها العامي الذي هو الدارجة المغربية التي تمثل لغة الأم بالنسبة للغة العربية الفصحى، مثل ما هو عليه الأمر فيما يخص "لاركو" الذي يمثل لغة الأم بالنسبة للغة الفرنسية الفصحى.

ـ الدارجة المغربية هي إذن لغة عربية لأنها تمثل المستوى العامي والدارج لهذه اللغة تماما مثل "لاركو" بالنسبة للفرنسية.

وما يهمنا في هذه "البرهنة" العملية" "الأكاديمية" هي نتائجها السياسية: فبما أن غالبية المغاربة يتكلمون الدارجة المغربية، وبما أن هذه الدارجة هي لغة عربية، فالنتيجة، بكل بساطة، هي أن المغاربة هم من أصول عربية لأنهم يتكلمون نفس اللغة التي حملها معهم أجدادهم "الفاتحون" من شبه الجزيرة العربية، ولا زال أحفادهم يحتفظون عليها ويستعملونها كما يحتفظ كل إنسان على اللغة التي اكتسبها من أسرته ويستمر في استعمالها كلغة أم. فما حصل للمغرب، بناء على هذا الاستدلال، يشبه إذن، على المستوى اللغوي والعرقي، ما حصل بأميريكا الشمالية حيث إن لغة الأميركيين هي اللغة الإنجليزية التي حملها معهم أجداد هؤلاء عندما استوطنوا أميريكا. أن يكون المغرب إذن بلدا "عربيا" تحكمه دولة "عربية" ذات سلطة "عربية"، أمر طبيعي جدا ومنسجم مع قوانين الطبيعة والتاريخ.

نلاحظ إذن كيف أن اللغة هنا ـ كما هي دائما في الحقيقة ـ رهان سياسي بامتياز. فهي التي تبرر وتفسر، بالنسبة لحالة المغرب، انتماءه "العربي". لكن ماذا ستكون النتيجة، على المستوى السياسي، إذا ثبت علميا ـ بدون مزدوجتين هذه المرة ـ أن لغة غالبية المغاربة، أي الدارجة المغربية، ليست لغة عربية ولا تربطها بهذه الأخيرة لا علاقة اشتقاق ولا علاقة تبعية، بل هي نظام لغوي مستقل وقائم بذاته؟ ستكون النتيجة، استنادا إلى نفس المنطق اللغوي الذي جعل من المغرب بلدا "عربيا"، أن هذا الأخير ليس عربيا لا في هويته ولا في لغته.

هل الدارجة المغربية هي "لاركو" العربية الفصحى؟

هؤلاء "العلماء" و"الباحثون" و"المختصون" الذين يقولون بأن علاقة الدارجة المغربية بالعربية الفصحى هي كعلاقة "لاركو" باللغة الفرنسية، لا يقدمون أية أمثلة توضيحية من "لاركو" الفرنسية، ولا من "لاركو" العربية ـ الدارجة المغربية ـ حتى تمكن المقارنة بين النوعين من "لاركو" في علاقتهما باللغتين الفصيحتين اللتين ينتميان إليهما، وذلك بهدف إقناعنا بالحجة والدليل على أن الدارجة المغربية هي فلا نوع من "لاركو" بالنسبة للعربية الفصحى. إن هؤلاء "العلماء" يتهربون في الحقيقة من مثل هذه الأمثلة التوضيحية لتبقى أحكامهم واستنتاجاتهم عامة ومجردة بعيدا عن الوقائع التجريبية التي قد تنفيها وتكذبها. لكن نحن سنلجأ إلى مثل هذه الأمثلة لنوضح بها ما إذا كانت الدارجة المغربية هي "لاركو" العربية الفصحى.

لنأخذ كلمات من "لاركو" الفرنسية: flic, trouille, dingue, cinglé, con, fric, mec, trimer, gonzesse, foutre…

لنستخدمها ضمن جمل وتعابير كما هي مستعملة في الفرنسية:

"Les flics arrivent", "il a la touille", "il est dingue", "il est cinglé", "c'est un con", "il a beaucoup de fric", "tu as vu le mec dont je t'ai parlé?", "il trime toute la journée", "il a rencontré une gonzesse", "va te faire foutre".

ماذا نلاحظ وماذا نستنتج؟ نلاحظ أن هذه التعابير هي لغة فرنسية مائة في المائة (100%) في تراكيبها وقواعدها النحوية والصرفية والإملائية. كل ما هنالك أن كلمات "لاركو" التي تتضمنها هذه التعابير غير مستعملة في لغة المدرسة والكتابة الأدبية الراقية. المهم أن هذه التعابير، التي تستعمل مفردات معجمية من "لاركو"، هي لغة فرنسية وليست شيئا آخر غريبا وأجنبيا عن هذه اللغة. وهو ما يستنتج منه "الباحثون" و"المختصون" الذين أشرنا إليهم، أن "لاركو" هو المستوى التواصلي العامي لنفس اللغة التي تملك دائما مستوى آخر أدبيا وراقيا خاصا بالكتابة والمدرسة. هناك إذن لغة واحدة بمستويين اثنين من الاستعمال حسب الحاجة والسياق. وهذا صحيح ـ وصحيح جدا ـ بالنسبة للغة الفرنسية كما نلاحظ من خلال الأمثلة التي ذكرناها. فهل يصدق نفس الشيء كذلك على اللغة العربية بالمغرب كما يؤكد ويريد مجموعة من "العلماء" و"الباحثين" و"المختصين"؟

1 ـ لنأخذ أمثلة من "لاركو" اللغة العربية الفصحى بالمغرب، أي من الدارجة المغربية:

ـ "حل الباب"،

ـ "هذا العسل جاري"،

ـ "طار ليه النعاس"،

ـ "لحم خضر"،

ـ "شبع لحوت على راسو".

ـ "ضربو لحم ما بقى كاع ياكلو"

نلاحظ أن هذه التعابير تتكون كلها من كلمات عربية (تعمدت اختيار أمثلة تتضمن كلها مفردات عربية مع أنه كان يمكن أن تكون التعابير متكونة من مفردات غير عربية أصلا ـ مثل: نوض، دير، تنهلا، سكّد إلخ ـ والتي يتكون منها جزء من معجم الدارجة المغربية). لكن هل هي تعابير عربية أيضا مثل مفرداتها المعجمية؟ فـ"حل الباب" لا تعني "فتحه" في اللغة العربية بل تعني "فكه"، "أوجد له حلا". وهو ما يجعل هذه العبارة الدارجة غير مفهومة وغير ذات معنى في اللغة العربية. "هذا لعسل جاري" لا تعني أنه سائل ومائع كما يفهم ذلك من هذا التعبير الدارج، بل تعني "أنه يجري" وهو ما لا معنى له في اللغة العربية لأن العسل لا "يجري". "طار ليه نعاس" لا يعني في العربية "أصابه الأرق" كما يفهم ذلك من التعبير الدارج، بل يعني "طار له النعاس، النوم"، وهو ما لا معنى له في اللغة العربية لأن النوم لا "يطير". "عبارة "لحم خضر" التي تعني في الدارجة "اللحم النيء" لا معنى لها في اللغة العربية لأن اللحم لا يكون "أخضر". كذلك "شبع لحوت على راسو" التي تعني في الدارجة "أكل كثيرا من الحوت حتى شبع حد التخمة" لا معنى لها في العربية لأن الشبع لا يكون "على الرأس ". نفس الشيء بالنسبة للجملة: "ضربو لحم..."، والتي تعني أنه "مل" اللحم لكثرة ما أكل منه، فهذا تعبير لا معنى له في العربية الفصحى لأن اللحم لا "يضرب".

واضح إذن أن هذه التعابير للدارجة المغربية لا معنى لها في اللغة العربية رغم أن مفرداتها المعجمية عربية. لا معنى لها لأنها ترجمة حرفية لمفردات أمازيغية لها مدلولها ضمن القواعد النحوية والتركيبة الخاصة باللغة الأمازيغية. فلا يكفي أن تكون الكلمات المعجمية من أصل عربي لتكون اللغة التي تستعمل تلك الكلمات عربية، وإلا لكانت اللغة الفرنسية لغة لاتينية ـ وليست فرنسية ـ لأن معجمها ذو أصل لاتيني، ولكانت اللغة الفارسية لغة عربية لأن أكثر من 60% من معجمها اللغوي يرجع إلى اللغة العربية، بل لكانت اللغة العربية نفسها ليست عربية لأن جزءا من معجمها من أصول سريانية وعبرية وكلدانية بعضها مذكور في القرآن نفسه مثل: الشيطان، إبليس، آمين، جهنم، سلسبيلا، الفردوس، التابوت... فما يصنع اللغة ـ وهذا ما يعرفه جيدا "العلماء" و"المختصون" الذين "برهنوا" على أن الدارجة المغربية لغة عربية ـ ليست كلماتها المعجمية، بل استعمال هذه الكلمات في تعابير وتراكيب بطريقة خاصة تعطي لتلك اللغة تفردها وخصوصيتها.

2 ـ في "لاركو" اللغة الفرنسية، لا نجد أداة واحدة من أدوات الربط أو الاستفهام أو النفي أو الدالة على المكان والزمان، لا تنتمي إلى اللغة الفرنسية الفصيحة، مما يجعل "لاركو" في الفرنسية مقصورا على كلمات معجمية ولا يمس إطلاقا جوهر اللغة التي هي تلك الأدوات التي تركب بها تلك الكلمات.

أما في الدارجة المغربية، فكل حروف المعاني وأدوات الاستفهام والنفي والدالة على الزمان والمكان والضمائر، هي حروف وأدوات لا وجود لها في العربية الفصحى. مما يجعل من الدارجة لغة لا تربطها أية علاقة نحوية وتركيبية بالعربية الفصحى. لنتأمل الأمثلة التالية:

ـ "إلا جاء قل لو يدخل" (إذا جاء قل له يدخل).

ـ ما ضبرتوش" (لم أضربه).

ـ "غادي نجي في لعشيا" (سأجيء في المساء، العشية).

ـ "باش ضربتو" (بماذا ضربته).

"علاش ضربتو" (لماذا ضرته)

ـ "شكون دخل"؟ (من دخل؟".

"رّجل لّي دخل" (الرجل الذي دخل).

ـ "واش جا؟" (هل جاء)؟

ـ "مشحال عندو فلوس"؟ (كم عنده من نقود؟).

نلاحظ إذن أن هذه الأدوات النحوية وحروف المعاني المستعملة في الدارجة المغربية غير معروفة ولا مستعملة في العربية الفصحى. وهو ما يجعل هذه الدارجة لغة مختلفة جذريا عن اللغة العربية ومستقلة عنها وقائمة بذاتها لها قواعدها النحوية الخاصة بها، عكس "لاركو" الفرنسية الذي هو فعلا جزء من اللغة الفرنسية لأنه يخضع لنفس قواعد الفرنسية الفصيحة ويستعمل نفس الأدوات وحروف المعاني التي تستعملها هذه اللغة في مستواها الفصيح.

3 ـ على غرار الأمازيغية، وعكس العربية الفصحى، لا يوجد في الدارجة المثنى، فقط المفرد والجمع.

الاختلاف إذن بين الدارجة المغربية والعربية الفصحى اختلاف جوهري يمس التراكيب وحروف المعاني وكل النظام النحوي، ولا يقتصر على مجرد المفردات المعجمية كما في علاقة "لاركو" الفرنسي بالمستوى المدرسي والأكاديمي لاستعمال اللغة الفرنسية. وهذا يبيّن أن الدارجة المغربة لغة قائمة بذاتها ومستقلة عن العربية الفصحى وليست نوعا من "لاركو" التابع لها كما يتبع "لاركو" الفرنسي اللغة الفرنسية الفصيحة.

وهذه الخلاصة لها نتائجها الهامة على مستوى العلاقة بين لغة الأم ولغة المدرسة. فإذا كان الطفل الفرنسي، الذي يستعمل كلمات من "لاركو" الفرنسي التي تعلمها في البيت، لا يكتشف، عند التحاقه بالمدرسة لأول مرة، لغة فرنسية جديدة ومختلفة جذريا عن لغة البيت، بل فقط كلمات معجمية جديدة، لكن تستعمل بنفس التراكيب ووفقا لنفس القواعد النحوية التي كان يستعمل بها "لاركو" في البيت والشارع، فإن الطفل المغربي الذي تتحدث أسرته الدارجة المغربية، يجد نفسه، عن دخوله المدرسة للمرة الأولى، أمام لغة جديدة لا علاقة لها إطلاقا باللغة التي تعلمها واكتسبها داخل البيت كلغة أم، مثله في ذلك مثل الطفل الأمازيغي تماما. الامتياز الوحيد لهذا الطفل "العربي" على الطفل الأمازيغي، هو عندما يستعمل المعلم الدارجة المغربية هو نفسه للشرح أو للتواصل مع التلاميذ.

بالنسبة للطفل الفرنسي، هناك إذن اتصال واستمرارية بين لغة البيت ولغة المدرسة، لأنهما لغة واحدة هي اللغة الفرنسية. أما بالنسبة للطفل المغربي "العربي"، فهناك انفصال كامل وقطيعة تامة بين لغة البيت ولغة المدرسة لأن كليهما يشكلان لغتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى كما شرحنا. وهذا الانفصال بين لغة البيت ولغة المدرسة هو أحد الأسباب الرئيسية ـ إن لم يكن السبب الوحيد ـ لفشل النظام التعليمي بالمغرب، هذا الفشل الذي يعترف به الجميع اليوم.

وإذا لم يقتنع "العلماء" و"الباحثون" و"المختصون" الذين سبق لهم أن "برهنوا" على أن الدارجة المغربية لغة عربة، بهذه الأدلة التي تثبت أن الدارجة المغربية ليست لهجة عربية، وأصروا على اعتبارها بمثابة "لاركو" بالنسبة للعربية الفصحى على غرار "لاركو" الفرنسي بالنسبة للفرنسية الفصيحة، ندعوهم إلى تأمل هذه المثال الافتراضي:

لنأخذ فرنسيا أو مهاجرا مغربيا لم يدخل قط المدرسة، ذهب إلى فرنسا عندما كان في سن العشرين. واليوم أصبح عمره خمسين سنة قضى منها ثلاثين سنة بفرنسا حيث تعلم اللغة الفرنسية في المعمل والشارع والمقهى في مستواها الدارج، أي "لاركو". فهذا الأمي (لأنه لم يتلق تعليما بالمدرسة ولا دروسا في محو الأمية)، عندما يستمع إلى خطاب الرئيس ساركوزي يفهم منه أكثر من تسعين في المائة (90%). والعشر في المائة غير المفهومة تخص فقط المصطلحات والمفاهيم التقنية التي تتطلب مستوى تعليميا عاليا. في حين أن الأمي المغربي ـ وما أكثر الأميين المغاربة ـ لا يمكنه أن يفهم خطاب محمد السادس إلا بنسبة تقل عن عشرة في المائة (10%) في أحسن الأحوال. لماذا؟ لأن خطاب الملك مصاغ بلغة أخرى لا علاقة لها بلغة البيت والشارع التي وحدها يعرفها ويتقنها ذلك الأمي المغربي، مما يعني أن هناك انفصالا بين اللغتين لأنهما نظامان لغويان مستقلان أحدهما عن الآخر.

وهذا المثال للفرنسي الأمي الذي يفهم الخطاب ذا اللغة الراقية لرئيس الدولة، نشاهد منه كل مرة نماذج كثيرة تقدمها القنوات المتحدثة بالفرنسية عندما يسأل الصحفي، الذي يستعمل لغة أكاديمية، مسنا أو مسنة من أصول مغاربية لم يسبق لهما أن تلقيا تعليما مدرسيا، حول أحداث جرت بالعمارة التي يسكنان بها، فيفهمان جيدا ماذا قال الصحفي ويجيبانه بلغة فرنسية واضحة لا تختلف كثيرا عن لغة الصحفي إلا في بعض الكلمات التي تنتمي إلى معجم "لاركو". في حين لا يمكن أن نشاهد أميا مغربيا يسأله صحفي مغربي بلغة الصحافة، أي العربية الفصحى، فيفهم ما يقوله ويجيبه بنفس اللغة مع اختلاف في بعض المفردات كما هو شأن الأمي الفرنسي.

النتيجة أن العربية الفصحى لا وجود لها في البيت ولا في الشارع ولا في السوق، أي لا وجود لها في الحياة، عكس اللغات الحية مثل الفرنسية والإسبانية والإنجليزية والألمانية. وكيف نعرف أن لغة ما حاضرة أو غائبة، في مستواها المدرسي، في التخاطب داخل البيت والشارع؟ إذا كانت لغة المدرسة هي نفسها لغة البيت والشارع.

لنتأمل الحالة الواقعية التالية التي توضح أن اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية، على سبيل المثال، هي نفسها المستعملة في الشارع وفي المدرسة عكس اللغة العربية الفصحى التي تستعمل في المدرسة ولا وجود لها في الشارع:

نعرف أننا ندرّس بالمغرب اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية في مستواها الأكاديمي الفصيح الذي تمثله لغة المدرسة. وهو ما يعني أننا عندما ندرس ونتعلم في المدرسة هذه اللغات، فإننا لا نتعلم شيئا عن "لاركو" التابع لها، لأن هذا "لاركو" هو لغة الشارع ببلدان هذه اللغات وليس بالشارع المغربي. نتقن إذن المستوى الفصيح لهذه اللغات لكن نجهل التخاطب بمستواها العامي الذي يمثله "لاركو" المستعمل في الشارع، مثل الدارجة المغربية في المغرب. لكن عندما نذهب إلى فرنسا أو إسبانيا أو انجلترا أو ألمانيا ونستعمل هذه اللغات المدرسية في الشارع والسوق والمطعم، يفهم مواطنو هذه البلدان ما نقول ويتواصلون معنا بنفس اللغة الأجنبية (بالنسبة لنا) الفصيحة، أي اللغة المدرسية الفصحى التي تعلمناها في المدرسة. وهذا يدل على أن هذه اللغات المستعملة في المدرسة هي نفسها المستعملة في الشارع وفي التواصل الشفوي. في حين لا يمكن لمن لا يتقن سوى العربية الفصحى، أي العربية التي تعلمها في المدرسة، أن يتواصل مع المواطنين المغاربة الذين يستعملون الدارجة المغربية التي هي بعيدة، كما سبق أن شرحنا، عن العربية التي تعلم في المدرسة.

كل هذا يبيّن أن الفرق بين الدارجة المغربية والعربية الفصحى لا علاقة له بالفرق الموجود، في كل اللغات التي تعرف الكتابة، بين الاستعمال الشفوي والاستعمال الكتابي داخل نفس اللغة، حيث تمثل الكتابة مستوى أعلى وأرقى لممارسة اللغة من حيث اختيار الكلمات وصياغة الأسلوب، كما نجد ذلك حتى في اللغة العربية نفسها إذ يظهر الفرق واضحا بين خطاب شفوي مرتجل لكن بلغة عربية فصحى، وبين نص مكتوب روعيت فيه جمالية الأسلوب وانتقاء الألفاظ. وإنما يتعلق الأمر، في العلاقة بين الدارجة والعربية الفصحى، ليس بمجرد فرق في الألفاظ والأسلوب، بل بلغتين مختلفتين تماما ومستقلتين إحداهما عن الأخرى.

كيف نصنف الدارجة المغربية؟

الدارجة المغربية ليست إذن لهجة عربية. ومن الخطأ الكبير اعتبارها تابعة للغة العربية أو متفرعة عنها. فجزء من معجمها عربي الأصل، وجزء آخر أمازيغي، لكن تراكيبها النحوية أمازيغية في غالبيتها. فهي إذن، من هذه الناحية أقرب إلى الأمازيغية منها إلى العربية. لكن عندما نقارنها بالأمازيغية نجد أن بينهما كذلك انفصالا وليس اتصالا على مستوى التفاهم، مما يجعل منهما كذلك لغتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى. فأين نصنف إذن الدارجة المغربية؟ أو ما هي هويتها اللغوية؟ ولماذا؟

ما الذي يحدد هوية لغة ما؟ لماذا تسمى اللغة الصينية واليابانية والهندية والفرنسية والعربية والإنجليزية والفارسية بهذه الأسماء التي تعرف بها؟ لسبب بسيط وهو أن موطن النشأة التاريخية لهذه اللغات هو الصين واليابان والهند وفرنسا وبلاد العرب وانجلترا وفارس... إذن الموطن التاريخي الأصلي للغة ما هو الذي يحدد هويتها وانتماءها، ولو أنها أصبحت تستعمل في أوطان أخرى غير وطنها الأصلي، مثل الإنجليزية والعربية والإسبانية والبرتغالية.

وما هو الموطن الأصلي التاريخي الأول للدارجة المغربية؟ إنه شمال إفريقيا، أي "تامازغا" أو بلاد الأمازيغ. فهي إذن لغة أمازيغية لأنها نشأت تاريخيا بالبلاد الأمازيغية، ولم تأت إليها من خارجها مثل العربية الفصحى التي جاء بها العرب "الفاتحون" الأوائل. ولا يمكن القول بأن هذه الدارجة المغربية جاء بها هؤلاء "الفاتحون". لماذا. لأن:

ـ البلاد العربية بشبه الجزيرة العربية لم يسبق لها أن عرفت لغة مثل الدارجة المغربية. ففاقد الشيء لا يمكن أن ينقله إلى غيره.

ـ العربية الفصحى، في مرحلة "فتح" المغرب، كانت لا تزال هي اللغة الأم لدى العرب، إذ كانت هي لغة التخاطب الشفوي والتواصل اليومي، وهي التي جاء بها هؤلاء العرب إلى بلاد الأمازيغ بشمال إفريقيا.

إذن الدارجة المغربية هي لغة أمازيغية بحكم نشأتها التاريخية الأولى بالبلاد الأمازيغية. ينبغي إذن التعامل معها كلغة أمازيغية كاملة الأمازيغية، والكف عن نسبتها إلى العرب واللغة العربية. وتمييزا لها عن الأمازيغية المعروفة، تفضل تسميتها "الأمازيغية الدارجة" أو "الأمازيغية العامية"، وهي تسمية مناسبة للمسمى لأن غالبية المغاربة يتقنون هذه الأمازيغية الدارجة ويتواصلون بها. اللغة الوطنية إذن للمغاربة هي الأمازيغية، سواء في صيغتها المعروفة أو في صيغتها الدارجة.

أما ما يهمنا في "اكتشاف" أن الدارجة المغربية هي لغة أمازيغية لأنها نشأت بالبلاد الأمازيغية، فهو النتائج السياسية لهذا "الاكتشاف".

لقد رأينا كيف يعتبر المغرب بلدا "عربيا" لأن لغة غالبية سكانه هي الدارجة المغربية، وبما أن هذه الدارجة تعتبر لغة "عربية"، فالنتيجة أن المغاربة "عرب" يتكلمون لغتهم "العربية" التي هي الدارجة المغربية. لكن بعد أن أثبتنا أن الدارجة المغربية لغة مستقلة عن اللغة العربية، وليست مجرد "أركو" لها، وبينا أنها لغة أمازيغية لأن موطنها الأصلي هو البلاد الأمازيغية وليس البلاد العربية، سيكون المغرب إذن، كل المغرب، بلدا أمازيغيا وبهوية أمازيغية لأن لغتي سكانه (الأمازيغية والأمازيغية الدارجة) لغتان أمازيغيان، فضلا أن الأرض المغربية هي دائما أرض أمازيغية، وهي مصدر اللغة الأمازيغية، سواء الأصلية منها أو الدارجة.

إن هذا التعامل الجديد مع الدارجة المغربية كلغة أمازيغية، سيربك الحسابات والمعادلات التي يعتمد عليها العروبيون المدافعون عن عروبة المغرب، إذ ستصبح هذه الحسابات والمعادلات تصب كلها في الهوية الأمازيغية للمغرب أرضا ولغة.

في الحقيقة لقد سرقت منا الإيديولوجيا العروبية كل الإبداعات والخصوصيات المشكلة للعبقرية الأمازيغية، ونسبوها إلى العروبة، مثل الفرس الأمازيغي الذي أصبح فرسا "عربيا"، والقفطان الأمازيغي الذي أصبح قفطانا "عربيا"، والكسكس الأمازيغي الذي أصبح طبقا "عربيا"، وشجرة الأركان الأمازيغية التي أصبحت شجرة "عربية"... لكن أخطر ما سرقته هذه الإيديولوجيا العربية "الشفارة" من الأمازيغيين هو لغتهم الأمازيغية الدارجة التي جعل منها العروبيون لغة "عربية" لاختصار طريق التعريب الذي يحتاج إلى مدرسة قد تستغرق وقتا طويلا لتؤتى أكلها، في حين أن الدارجة موجودة في الشارع والمقهى والسوق وبالتالي يسهل استعمالها لتعريب الأمازيغيين إذا حولت إلى لغة "عربية". وقد ذهب ضحية هذه السرقة حتى النشطاء الأمازيغيون الذين يعتقدون أن غالبية الأمازيغيين تم تعريبهم بعد أن فقدوا لغتهم الأمازيغية وأصبحوا لا يتحدثون إلا الدارجة المغربية التي هي لغة "عربية". وهذا ليس صحيحا إطلاقا. لماذا؟ لأن لو نجح التعريب اللغوي لكان المغاربة المعربون يتحدثون اللغة العربية الحقيقية، أي الفصحى، التي جاءتهم من بلاد العرب، وليس الدارجة المغربية التي هي لغة صنعوها بأنفسهم وداخل بلادهم الأمازيغية ولم تأتهم من بلاد العرب مثل الفصحى كما قلت. ينبغي إذن استرداد هذا المسروق اللغوي النفيس الذي هو الأمازيغية الدارجة، وإرجاعه إلى مالكيه الحقيقيين أصحاب الحق فيه، الذين أبدعوه وخلقوه كإنتاج أمازيغي أصيل نشأ بالأرض الأمازيغية. فمع استرداده يختصر الطريق كذلك لاسترداد الهوية الأمازيغية، لأن كل الذين يعتبرون أنفسهم "عربا" يفعلون ذلك اعتقادا منهم أن الدارجة التي يتحدثون بها هي لغة عربية، لكن عندما يعون أنها لغة أمازيغية سيعون بسهولة أنهم أمازيغيون كذلك في انتمائهم وهويتهم، وأن لغتهم الوطنية هي الأمازيغية سواء في شكلها الأصلي أو في شكلها الدارج.



وهذا الاسترجاع للدارجة المغربية إلى حظيرة الأمازيغية يتطلب من الحركة الأمازيغية التوقف عن معاداة الدارجة المغربية كلغة منافسة ومهددة للأمازيغية، والبدء في التعامل معها كلغة أمازيغية دارجة تساهم في إعادة تمزيغ المغرب باسترداد هويته ولغته الأمازيغية الدارجة التي هي ملك أمازيغي، والعمل على نشر الوعي بأن المتحدثين بالدارجة المغربية هم أمازيغيون يتحدثون لغتهم الأمازيغية الدارجة.
Read more ...

الانفصال بين لغة الأم ولغة المدرسة بالمغرب


الانفصال بين لغة الأم ولغة المدرسة بالمغرب

عندما تثار مسألة الانفصال بين لغة البيت، التي هي الدارجة المغربية لغير الناطقين بالأمازيغية، ولغة المدرسة، التي هي العربية الفصحى، يسارع المدافعون عن هذه الأخيرة، ودائما، إلى الرد بأن هذه الحالة من الانفصال، بين لغة البيت ولغة المدرسة، ظاهرة عادية وطبيعية تعرفها كل اللغات الحية، مستشهدين على الخصوص بالفرنسية كلغة تعرف مستوى عاميا، يتمثل في لغة البيت والشارع، ومستوى آخر مختلفا عن الأول، وهو المستوى الأكاديمي والمدرسي. فالمستوى العامّي للفرنسية تقابله ـ حسب زعمهم ـ في اللغة للعربية الدارجةُ المغربية، والمستوى المدرسي يقابله مستوى العربية الفصحى. هذا ملخص ما جاء في مقال للأستاذ موسى الشامي، بعنوان "مسخرة الترويج للدارجة"، حول هذا الموضوع الخاص بعلاقة لغة البيت بلغة المدرسة. انظر المقال بـ"هسبريس" على الرابط: .
لا يتطلب تفنيد هذه الفكرة العامّية والساذجة استدلال طويل وتفكير كثير، إذ يكفي تبيان أن الطفل الفرنسي، الذي يستعمل كلمات من "العامّية" الفرنسية التي اكتسبها في البيت، لا يكتشف، عند التحاقه بالمدرسة لأول مرة، لغة فرنسية جديدة ومختلفة جذريا عن لغة البيت، بل فقط كلمات معجمية جديدة، لكن تستعمل بنفس التراكيب ووفقا لنفس القواعد النحوية التي كان يستعمل بها "العامّية" في البيت والشارع، في حين أن الطفل المغربي الذي تتحدث أسرته الدارجة المغربية، يجد نفسه، عند دخوله المدرسة للمرة الأولى، أمام لغة جديدة لا علاقة لها إطلاقا باللغة التي اكتسبها داخل البيت كلغة أم، مثله في ذلك مثل الطفل الأمازيغي تماما. الامتياز الوحيد لهذا الطفل "العربي" على الطفل الأمازيغي، هو عندما يستعمل المعلم هو نفسه الدارجة المغربية للشرح أو للتواصل مع التلاميذ.
بالنسبة للطفل الفرنسي، هناك إذن اتصال واستمرارية بين لغة البيت ولغة المدرسة، لأنهما لغة واحدة هي اللغة الفرنسية. ولهذا فإن المدرسة لا تلغي ما اكتسبه هذا الطفل من فرنسية عامّية، بل تعمل على تنميته وتطويره، لكن دائما انطلاقا من اللغة قبل المدرسية التي اكتسبها ويتواصل بها الطفل. أما بالنسبة للطفل المغربي "العربي"، فهناك انفصال كامل وقطيعة تامة بين لغة البيت ولغة المدرسة، لأن كلتيهما تشكلان لغتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى كما شرحنا في مقال سابق بموقع "هسبريس" . وهذا الانفصال بين لغة البيت ولغة المدرسة هو أحد الأسباب الرئيسية ـ إن لم يكن السبب الوحيد ـ لفشل النظام التعليمي بالمغرب، هذا الفشل الذي يعترف به الجميع اليوم.
لنتأمل المثال التالي الذي يوضّح علاقة الاتصال بين لغة البيت ولغة المدرسة بالنسبة للفرنسية، التي يستشهد بها السيد موسى الشامي لإقناعنا بأن المستوى الدارج للعربية موجود في الفرنسية أيضا، وعلاقة الانفصال بينهما بالنسبة للعربية:
فرنسي أمي، ومهاجر مغربي أمي كذلك، ذهب إلى فرنسا عندما كان في سن العشرين. واليوم أصبح عمره خمسين سنة قضى منها ثلاثين بفرنسا، حيث اكتسب اللغة الفرنسية في المعمل والشارع والمقهى في مستواها العامّي، مثله مثل ذلك الفرنسي الأمي الذي لا يتقن من اللغة الفرنسية إلا مستواها العامّي فقط. فهذان الأميان (لأنهما لم يتلقيا تعليما بالمدرسة ولا دروسا في محو الأمية)، عندما يستمعان إلى خطاب الرئيس الفرنسي، يفهمان منه أكثر من تسعين في المائة (90%). والعشر في المائة غير المفهومة تخص فقط المصطلحات والمفاهيم التقنية التي تتطلب مستوى تعليميا معيّنا. في حين أن الأمي المغربي ـ وما أكثر الأميين المغاربة ـ لا يمكنه أن يفهم خطاب محمد السادس إلا بنسبة تقل عن عشرة في المائة (10%) في أحسن الأحوال. لماذا؟ لأن خطاب الملك مصاغ بلغة أخرى لا علاقة لها بلغة البيت والشارع، التي وحدها يعرفها ويتقنها ذلك الأمي المغربي، مما يعني أن هناك انفصالا بين اللغتين لأنهما نظامان لغويان مستقلان أحدهما عن الآخر.
وهذا المثال للفرنسي والمهاجر الأمييْن اللذيْن يفهمان الخطاب ذا اللغة الراقية لرئيس الدولة الفرنسية، نشاهد منه نماذج كثيرة تقدمها القنوات التلفزية الفرنسية عندما يسأل الصحفي، الذي يستعمل لغة أكاديمية، مسنا أو مسنة من أصول مغاربية لم يسبق لهما أن تلقيا تعليما مدرسيا، حول أحداث جرت بالعمارة التي يسكنان بها، فيفهمان جيدا ماذا قال الصحفي ويجيبانه بلغة فرنسية واضحة، لا تختلف كثيرا عن لغة الصحفي إلا في بعض الكلمات التي تنتمي إلى المعجم "العامّي". في حين لا يمكن أن نشاهد أميا مغربيا يسأله صحفي مغربي بلغة الصحافة، أي العربية الفصحى، فيفهم ما يقوله ويجيبه بنفس اللغة مع اختلاف في بعض المفردات كما هو شأن الأمي الفرنسي.
النتيجة أن العربية الفصحى لا وجود لها في البيت ولا في الشارع ولا في السوق، أي لا وجود لها في الحياة، عكس اللغات الحية مثل الفرنسية والإسبانية والإنجليزية والألمانية. وكيف نعرف أن لغة ما حاضرة أو غائبة، في مستواها المدرسي، في التخاطب داخل البيت والشارع؟ نعرف ذلك إذا كانت لغة المدرسة هي نفسها لغة البيت والشارع.
لنتأمل الحالة الواقعية التالية، التي توضح أن اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية، على سبيل المثال، هي نفسها المستعملة في الشارع وفي المدرسة، عكس اللغة العربية الفصحى التي تستعمل في المدرسة ولا وجود لها في الشارع:
نعرف أننا ندرّس بالمغرب اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية في مستواها الأكاديمي الفصيح الذي تمثله لغة المدرسة. وهو ما يعني أننا عندما ندرس ونتعلم في المدرسة هذه اللغات، فإننا لا نتعلم شيئا عن "العامّية" التابعة لها، لأن هذه "العامّية" هي لغة الشارع ببلدان هذه اللغات وليس بالشارع المغربي. نتقن إذن المستوى الفصيح لهذه اللغات، لكن نجهل التخاطب بمستواها العامّي المستعمل في الشارع، مثل الدارجة المغربية في المغرب. لكن عندما نذهب إلى فرنسا أو إسبانيا أو المملكة المتحدة أو ألمانيا، ونستعمل هذه اللغات المدرسية في الشارع والسوق والمطعم، يفهم مواطنو هذه البلدان ما نقول ويتواصلون معنا بنفس اللغة الأجنبية (بالنسبة لنا) الفصيحة، أي اللغة المدرسية الفصحى التي تعلمناها في المدرسة. وهذا دليل على أن هذه اللغات المستعملة في المدرسة، هي نفسها المستعملة في الشارع وفي التواصل الشفوي. في حين لا يمكن لمن لا يتقن سوى العربية الفصحى، أي العربية التي تعلمها في المدرسة، أن يتواصل مع المواطنين المغاربة الذين يستعملون الدارجة المغربية، التي هي لغة أخرى مختلفة، كما سبق أن أشرنا، عن العربية التي تعلمها في المدرسة.
بل أكثر من ذلك، أن اللغة العربية لم تعد لغة تخاطب متداولة في الحياة، ليس فقط لأن تعلمها يحتاج إلى المدرسة، وإنما لأنها فقدت هذه القدرة والوظيفة أصلا حتى بالنسبة لمن تعلموها في المدرسة وأصبحوا متمكنين منها ومتضلعين فيها. فصحفيان أو كاتبان بالعربية، مثلا، أو أستاذان متخصصان فيها، لا يمكن لهما أن يتخاطبا بالعربية في الشارع أو المحكمة أو السوق أو المقهى أو البنك...، رغم أنهما يتقنانها ويجيدان التخاطب بها. وذلك ليس فقط في هذه الأماكن العامة حيث يتخوف المتخاطبان بالعربية من إثارتهما لفضول وسخرية الآخرين، بل حتى عندما لا يراهما ولا يسمعهما أحد مثل التواصل فيما بينهما عبر الهاتف، ومع ذلك فإنهما لا يستعملان العربية فيما بينهما رغم إتقانهما لها. لماذا؟ لأن التخاطب بالعربية الفصحى، بعد أن فقدت هذه القدرة والوظيفة، أصبح يبدو شيئا نشازا وغريبا، غير لائق وغير مناسب، يصدم الحس السليم لما فيه من تصنّع وخروج عن المألوف.
فحتى يكون الحديث بالعربية مقبولا ومستساغا، ينبغي أن يحصل ذلك في وضعيات وسياقات استثنائية، محدودة ومعدودة، وبطقوس خاصة معروفة، كما في الندوات والمحاضرات، أو نشرة أخبار متلفزة، أو خطبة جمعة، أو درس في فصل دراسي، أو كلمة تأبين، أو خطاب ملكي موجه إلى الشعب... في حين أن الذين يتقنون المستوى الفصيح للفرنسية أو الإسبانية أو الإنجليزية أو الألمانية...، يتخاطبون بهذه اللغات فيما بينهم بشكل طبيعي وعادي، عبر الهاتف أو في البيت أو المطعم أو السوق أو الجامعة، سواء كانوا من المغاربة الذي درسوا هذه اللغات أو من المستعملين الأصليين لها.
كل هذا يبيّن أن الدارجة المغربية لغة قائمة بذاتها ومستقلة عن العربية الفصحى، وليست تابعة لها وتشكل المستوى العامّي لها، كما نجد مثلا في اللغات الحية التي تستعمل في الكتابة ـ مثل العربية ـ وفي التخاطب الشفوي، مثل الفرنسية أو الإسبانية أو الإنجليزية أو الألمانية. فاللغة العربية، بما أنها لغة كتابة فقط وليست لغة تداول شفوي، لا يمكن، منطقيا وواقعيا، أن يكون لها مستوى ثانٍ آخر غير مستواها المدرسي الفصيح.
كيف نصنّف الدارجة المغربية؟
الدارجة المغربية ليست إذن لهجة عربية. ومن الخطأ الكبير اعتبارها تابعة للغة العربية أو متفرعة عنها. فجزء من معجمها عربي الأصل، وجزء آخر أمازيغي، لكن تراكيبها النحوية أمازيغية في غالبيتها. فهي إذن، من هذه الناحية أقرب إلى الأمازيغية منها إلى العربية. لكن عندما نقارنها بالأمازيغية نجد أن بينهما كذلك انفصالا وليس اتصالا على مستوى التفاهم بين متكلميْن يستعمل أحدهما الدارجة والثاني الأمازيغية، مما يجعل منهما كذلك لغتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى. فأين نصنّف إذن الدارجة المغربية؟ أو ما هي هويتها اللغوية؟ ولماذا؟
ما الذي يحدد هوية لغة ما؟ لماذا تسمى اللغات الصينية واليابانية والهندية والفرنسية والعربية والإنجليزية والفارسية بهذه الأسماء التي تعرف بها؟ لسبب بسيط وهو أن موطن النشأة التاريخية لهذه اللغات هو الصين واليابان والهند وفرنسا وبلاد العرب وانجلترا وفارس... إذن الموطن التاريخي الأصلي للغة ما هو الذي يحدد هويتها وانتماءها، ولو أنها أصبحت تستعمل في أوطان أخرى غير وطنها الأصلي، مثل الإنجليزية والعربية والإسبانية والبرتغالية.
وما هو الموطن الأصلي التاريخي الأول للدارجة المغربية؟ إنه شمال إفريقيا، أي "تامازغا" أو بلاد الأمازيغ. فهي إذن لغة أمازيغية لأنها نشأت تاريخيا بالبلاد الأمازيغية، ولم تأت إليها من خارجها مثل العربية الفصحى التي جاء بها العرب "الفاتحون" الأوائل. لا يمكن القول إذن بأن هذه الدارجة المغربية جاء بها هؤلاء "الفاتحون". لماذا. لأن:
ـ البلاد العربية بشبه الجزيرة العربية لم يسبق لها أن عرفت لغة مثل الدارجة المغربية. ففاقد الشيء لا يمكن أن ينقله إلى غيره.
ـ العربية الفصحى كانت، إبّان "فتح" المغرب خلال القرن الأول الهجري، لا تزال، حسب الكثير من القرائن، هي اللغة الأم لدى العرب، إذ كانت هي لغة التخاطب الشفوي والتواصل اليومي، وهي التي جاء بها هؤلاء العرب إلى بلاد الأمازيغ بشمال إفريقيا.
ـ كما لا يمكن القول بأن هذه اللغة حملها إلى المغرب، ليس الفاتحون الأوائل، بل المهاجرون الذين جاؤوا بعدهم. لا يمكن ذلك لأن هذه الدارجة لم تكن معروفة، كما سبقت الإشارة، في أية منطقة من بلدان المشرق العربي. فكيف ينقل هؤلاء المهاجرون إلى شمال إفريقيا ما يفتقدونه ولا يملكونه؟
إذن الدارجة المغربية هي لغة أمازيغية ذات هوية أمازيغية بحكم تشكلها التاريخي الأول بالبلاد الأمازيغية، مثلما أن الفرنسية والبرتغالية والإسبانية (الفشتالية)، ورغم أن هذه اللغات أخذت من اللاتينية أكثر مما أخذته الدارجة من العربية، هي لغات ذات هويات فرنسية وبرتغالية وإسبانية، لأنها تشكلت ونشأت تاريخيا بهذه البلدان. وكما أن اللغة الإنجليزية، كذلك، ورغم قرابتها الكبيرة مع اللغة الألمانية، إلا أنها لغة بهوية إنجليزية وليست ألمانية، لأنها تشكلت تاريخيا، في صيغتها الإنجليزية، بالبلاد الإنجليزية.
يجب إذن التعامل مع الدارجة المغربية كلغة أمازيغية كاملة الأمازيغية، والكفّ عن نسبتها إلى العرب واللغة العربية. وتمييزا لها عن الأمازيغية المعروفة، يحسن تسميتها "الأمازيغية الدارجة" أو "الأمازيغية العامّية"، وهي تسمية مناسبة للمسمى لأن غالبية المغاربة يتقنون هذه الأمازيغية الدارجة ويتواصلون بها. اللغة الوطنية (اللغة التي يتخاطب بها المواطنون في وطن ما) إذن للمغاربة هي الأمازيغية، سواء في صيغتها المعروفة أو في صيغتها الدارجة.
أما ما يهمنا في "اكتشاف" أن الدارجة المغربية هي لغة أمازيغية لأنها نشأت بالبلاد الأمازيغية ولم تأت إليها من خارجها مثل اللغة العربية، فهي النتائج السياسية والهوياتية لهذا "الاكتشاف".
الدارجة المغربية: من أداة للتعريب إلى وسيلة للتمزيغ:
لقد بينا في مناقشة سابقة  كيف يعتبر المغرب بلدا "عربيا" لأن لغة غالبية سكانه هي الدارجة المغربية، وبما أن هذه الدارجة تعتبر لغة "عربية"، فالنتيجة أن المغاربة "عرب" يتكلمون لغتهم "العربية" التي هي الدارجة المغربية. لكن بعد أن أوضحنا أن الدارجة المغربية لغة مستقلة عن اللغة العربية، وليست مجرد مستوى عامّي لها، وبينا أنها لغة أمازيغية لأن موطنها الأصلي هو البلاد الأمازيغية وليس البلاد العربية، سيكون المغرب إذن، كل المغرب، بلدا أمازيغيا وبهوية أمازيغية، لأن لغتي سكانه (الأمازيغية الأصلية والأمازيغية الدارجة) لغتان أمازيغيان، فضلا أن الأرض المغربية هي دائما أرض أمازيغية، وهي مصدر اللغة الأمازيغية، سواء الأصلية منها أو الدارجة. فكما أن الإنجليز ذوو هوية إنجليزية مستقلة عن الهوية الألمانية، رغم أن لغتهم تتقاسم الكثير من العناصر مع اللغة الألمانية، كما سبقت الإشارة، وكما أن البرتغاليين والفرنسيين ذو هوية فرنسية وبرتغالية وليست لاتينية، رغم أن لغتيهما أخذتا الكثير عن اللاتينية كما ذكرنا، فكذلك الشعب المغربي ذو هوية أمازيغية مستقلة عن الهوية العربية، رغم أن إحدى لغتيه الوطنيتين، أي الدارجة المغربية، أخذت جزءا من معجمها ـ معجمها فقط ـ من اللغة العربية.
إن هذا التعامل الجديد مع الدارجة المغربية كلغة أمازيغية، سيربك الحسابات والمعادلات التي يعتمد عليها ضحايا الشذوذ الجنسي، بمفهومه الهوياتي وليس الأخلاقي، المدافعون عن عروبة المغرب، إذ ستصبح هذه الحسابات والمعادلات تصب كلها في الهوية الأمازيغية للمغرب، أرضا ولغة.
في الحقيقة، لقد سرقت منا الإيديولوجيا العروبية كل الإبداعات والخصوصيات المشكلة للعبقرية الأمازيغية، ونسبتها إلى نفسها، مثل الفرس الأمازيغي الذي أصبح فرسا "عربيا"، والقفطان الأمازيغي الذي أصبح قفطانا "عربيا"، والكسكس الأمازيغي الذي أصبح طبقا "عربيا"، وشجرة الأركان الأمازيغية التي أصبحت شجرة "عربية"... لكن أخطر ما سرقته هذه الإيديولوجيا العروبية من الأمازيغيين هو لغتهم الأمازيغية الدارجة، التي جعل منها العروبيون المغاربة، تحت تأثير وتخدير الشذوذ الجنسي ("الجنسي" بمعناه الأصلي في اللغة العربية)، لغة "عربية" لاختصار طريق التعريب، الذي يحتاج إلى مدرسة قد تستغرق وقتا طويلا لتؤتي أكلها، في حين أن الدارجة موجودة في الشارع والمقهى والسوق، وبالتالي يسهل استعمالها لتعريب الأمازيغيين إذا حُولت إلى لغة "عربية". وقد ذهب ضحية هذه السرقة حتى النشطاء الأمازيغيون الذين يعتقدون أن غالبية الأمازيغيين تم تعريبهم، بعد أن فقدوا لغتهم الأمازيغية وأصبحوا لا يتحدثون إلا الدارجة المغربية التي هي لغة "عربية". وهذا ليس صحيحا إطلاقا. لماذا؟ لأن لو نجح التعريب اللغوي لكان المغاربة المعربون يتحدثون اللغة العربية الحقيقية، أي الفصحى، التي جاءتهم من بلاد العرب، وليس الدارجة المغربية التي هي لغة صنعوها بأنفسهم وداخل بلادهم الأمازيغية، ولم تأتهم من بلاد العرب مثل الفصحى كما قلت. ينبغي إذن استرداد هذا المسروق اللغوي النفيس الذي هو الأمازيغية الدارجة، وإرجاعه إلى مالكيه الحقيقيين أصحاب الحق فيه، الذين أبدعوه وخلقوه كإنتاج أمازيغي أصيل نشأ بالأرض الأمازيغية. فمع استرداده يُختصر الطريق كذلك لاسترداد الهوية الأمازيغية، لأن كل الذين يعتبرون أنفسهم "عربا"، يفعلون ذلك اعتقادا منهم، كضحايا لشذوذ جنسي هوياتي، أن الدارجة التي يتحدثون بها هي لغة عربية. لكن عندما يعون أنها لغة أمازيغية، سيعون بسهولة أنهم أمازيغيون كذلك في انتمائهم وهويتهم، وأن لغتهم الوطنية هي الأمازيغية، سواء في شكلها الأصلي أو في شكلها الدارج.
وهذا الاسترجاع للدارجة المغربية إلى حظيرة الأمازيغية، يتطلب من الحركة الأمازيغية الكفّ عن معاداة الدارجة المغربية كلغة منافسة ومهددة للأمازيغية، والبدء في التعامل معها كلغة أمازيغية دارجة، تساهم في إعادة تمزيغ المغرب باسترداد هويته ولغته الأمازيغية الدارجة التي هي مِلك أمازيغي، والعمل على نشر الوعي بأن المتحدثين بالدارجة المغربية هم أمازيغيون يتحدثون لغتهم الأمازيغية الدارجة.
المصدر هيسبريس
Read more ...

أصل سكان المغرب ، سؤال علمي برهانات إيديولوجية.



تبلور النقاش حول أصل سكان المغرب ، بداية ، في حقل التاريخ. لكنه ، سرعان ما تدحرج ،هذا النقاش، إلى المجال السياسي ؛ ليتخذ تأويلات متباينة تشرعن وجودها بالاغتراف من تصورات تاريخية جاهزة.كيف ذالك ؟
1- مناقشة سؤال أصل سكان المغرب في مستواه التاريخي و الفكري:

من أين أتى "البربر" ؟ هل " البربر" أقارب الأوربيين القدامى ؟ أم أنهم تدفقوا ، عبر موجات ، من الشرق ؟ لكن ، ماذا لو لم يأت هؤلاء من أي مكان ؟

إنها أسئلة ذات انشغال علمي ترتبط بالدراسات التاريخية . لكنها ، أيضا ، مطروحة في الساحة السياسية المغربية وتتجاذبها أطراف متعددة . والواقع أن الأسئلة المطروحة أعلاه تتفسخ عنها أسئلة فرعية ذات أهمية واضحة بالنسبة لموضوع اشتغالنا ،لكننا سنحجم عن إثارتها بالنظر للسقف الضيق لهامش هذا الموضوع.
وعموما ، يمكن ضبط التموقعات الإيديولوجية ، لهذا الموضوع ، في ثلاث اتجاهات أساسية :

*1 - اتجاه مغلق ومنكفئ في تعاطيه مع سؤال أصل سكان المغرب ؛ بحيث لا يرى ، هذا الاتجاه ، الهوية الإثنية للسكان المغاربة إلا في المشرق العربي : أي فرضية الأصل العربي للسكان ؛ 

* 2- هذا الاتجاه يشترك مع الاتجاه الأول ، في كونه منغلق ومنكفئ ؛ لكنه لا يوجه نظره نحو الشرق في تحديده لأصل سكان المغرب ، بل يجتهد – بكل الوسائل – لدحض الفرضية الأولى ( الاتجاه العروبي):ويرى أنه يمكن أن يكون أصل سكان المغرب من أي منطقة إلا المشرق العربي ؟ إنه تيار شوفيني ومتعصب ؛

* 3 - بين الاتجاهين السالفين، ينبلج اتجاه عقلاني ، تعددي و غير تصفوي مضمونه : أن معطى الهوية معطى متحرك وليس استاتيكي ، وبالتالي ، فإن المغرب اكتسب هويته عبر فترات تاريخية طويلة ، انصهرت ، خلالها ، ثقافات الشعوب الإفريقية والمتوسطية والعربية ....الخ. فضلا على أن هناك تحديات موضوعية ، كطاحونة العولمة ، الفقر ، إرهاب الشركات المتعددة الجنسية ، عسكرة الرأسمالية...الخ، تفترض ، وجوبا ، الوحدة ونبذ الصراعات الطائفية .
وانتصارا للاتجاه الثالث ، ومحاولة لتفكيك الاتجاهات التصفوية بشقيها العروبي أو الشوفيني ، نقدم هذه المساهمة . وأقترح فيها ، للإجابة على سؤالنا الفرعي ، محورين رئيسيين ، هما : 1- في نقد الأطروحات الإلحاقية( العربية والأوربية ) 2 – الأصل المحلي للسكان .

1-1 في نقد الأطروحات الإلحاقية :

من أين أتى البربر؟... من تسبب في نشأة وتطور حضارتهم المادية والأدبية؟ ". إنها بعض من الأسئلة التي استقطبت ، ولا تزال ، اهتمام الباحثين الذين يعترفون بـ "أن دراسة تاريخ هؤلاء الأقوام-أي الأمازيغ- وتتبع مسار تطورهم الإثني والحضاري لا تزال تواجهه صعوبات عديدة ؛ منها- أي الصعوبات - ما هو متصل بالمعطيات التاريخية... ومنها ما هو راجع لثقل النظريات والفرضيات. بحيث أنها من أنذر الشعوب التي بحث في أصلها بكثير من الخيال والمثابرة". وفعلا ، فقد نشط خيال الباحثين العسكريين ، خلال لمرحلة الكولونيالية ، للبرهنة على الأصول الأوربية للبربر؛ هكذا نجد الجنرال" فدرب" يدعي سنة 1867: "إن البربر أقارب الأوربيين القدامى" ؛ وعلى خطه اعتبر" بريمون" أن "بلاد البربر بلاد أوربية".

إن إلحاق البربر بالنسب الأوربي واجتراح تخريجات "علمية" كان بهدف شرعنة الاستعمار الأوربي والفرنسي على منطقة شمال إفريقيا. أ ليست فرنسا هي وارثة الحضارة الرومانية؟ ! لكن ، بريق هذه الأطروحة تراجع ليفسح المجال لانتعاش فرضية الأصل الشرقي للبربر؛ والتي روج لها بكثافة في سياق تنامي مد حركة التحرر الوطني بالشرق العربي. و يهمنا،هنا،أن نسجل أن كتب التاريخ المدرسي المعتمدة تلقفت فرضية الأصل الشرقي وبثته في شكل معطى تاريخي ثابت، كما هو الحال في النموذج التالي: إن "البربر... في شمال إفريقيا عبارة عن شعوب... من الشرق".

والحال أن تصاعد نضال حركة التحرر الوطني فرض على "منظري الاستعمار الانقلاب على فكرتهم السابقة تحت ذريعة أن فشل "البربر" في استيعاب مقومات الحضارة الغربية راجع إلى أصلهم الشرقي؟!!

لقد نجم عن التصور الكولونيالي السالف الذكر، وكرد فعل ضد تأليفه ، الذي كان مليئا بالأحكام السلبية، والمبنية على مفاهيم مسبقة" ، تصورا جديدا تبلور في شكل تأليف مغربي أخد مادته من التأليف العربي القديم وعارض التأليف الاستعماري في أحكامه ومراميه، واجتهد في إثبات الأصل الشرقي "للبربر" ؛مستفيدا من النجاح الذي حققته الحركة القومية العربية في المشرق وقدرتها على الاستقطاب الإيديولوجي لقطاع واسع من المثقفين، والإنجداب والتعاطف الجماهيري مع القضايا القومية العربية. وهو ما هيأ الظروف لاحتضان أطروحة الأصل الشرقي، وهذا ما عكسته كتب التاريخ المدرسي بشكل لافت للانتباه ،وفي هذا السياق تمت صياغته عناوين تبطن العلاقات الفينيقية- القرطاجية / السورية مع منطقة شمال إفريقيا إلى مراحل عميقة تمتد إلى ما قبل مرحلة التوسع الرأسمالي على المنطقة (الاستعمار). هكذا نجذ عناوين مثل : "الحضارة القرطاجية بإفريقيا ش"أو "الممالك البربرية كانت بها حضارة تأثرت بالقارطاجين". وإظهارها بخط سميك. إن تكثيف هذه المعاني والمضامين في عناوين بارزة باعتبارها – العناوين – تمارس تأثيرا خاصا، وبوصفها أكثر الإشارات الخارجية إثارة واستفزازا، حيث أن ظاهر العنوان "نص قصير وموجز لكن الإيجاز هو قول المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة". لكن ، الملاحظ أن هذه العناوين والمضامين انزلقت نحو تصوير معطوب لمنطقة شمال إفريقيا؛التي لم تصطدم – حسب زعمهم - بالتاريخ إلا مع رسو المراكب الفينقية( السورية) الأولى على سواحلها. فأخذ الوافدون "البربر" على درب الحضارة والتقدم"؟. والحال أن البربر لم تنعدم لديهم المبادرة؛ بل انعدم إنصافهم في كتب التاريخ المدرسي. وعلق على ذلك "س غزيل" بقوله : أنه "لم ينتظر أهالي المغرب البحارة السوريين ليتعلموا تدجين المواشي والزراعة". لكن رغبة المؤرخين المغاربة في التخلص من المخلفات الإيديولوجية للكتابة الاستعمارية حول تاريخ المغرب هو الذي يبرر انحيازهم للأطروحة الشرقانية. لكن ، ماذا لو لم يأت هؤلاء من أي مكان ؟ سؤال يستحق التأمل والنظر.

2-1 في الأصل المحلي للسكان :

لكن ، ماذا لو لم يأت هؤلاء من أي مكان ؟ إنها إشارة تفيد التطور المحلي للإنسان الأمازيغي، غير أن كتب التاريخ المدرسي تغافلت العمق التاريخي للإنسان المغربي وربطته بمرحلة التسرب الأجنبي للبلاد؛ مما يبلور تصورا ذهنيا عند التلميذ عن ماضي المغرب "كمجال لمبادرات الغير، فلا يراه إلا من خلال فاتحيه الأجانب على حد تعبير العروي. وهذا غير مطابق للدراسات الرصينة التي تناولت مرحلة ما قبل التاريخ بالمغرب ؛ وميزت فيها بين المراحل التالية: 

1- الأسترالوبيتيك : 
وهو الإنسان القردي الجنوبي، ظهر في نهاية الزمن الجيولوجي لثالث . صحيح أنه لم يعثر على نموذج لهذا الإنسان بالمغرب ، لحد اليوم ، لكن تم اكتشاف أدوات حجرية استعملها هذا الإنسان في عدد من مناطق المغرب .

2 الأطلانطروب - الإنسان المنتصب القامة : لقبوا بالأطلانطروب تمييزا لهم عن البيتكنتروب. عثر على نموذج الأطلا نطروب بالقبيبات سنة 1934 ثم مغارة سيدي عبد الرحمان سنة 1956؛ 


3- الإنسان الموستيري/ إنسان جبل إيغود : اشتق اسم الموستيري من مكان بفرنسا يعرف بمستي، عثر على نماذج هذا الإنسان سنتي 1962 و 1968 بجبل إيغود شرق أسفي؛ 

4- الإنسان العاطيري: اشتق هذا الإسم من بئر العاطر بالجزائر . ويعد الإنسان العاطيري امتدادا نوعيا لإنسان جبل إيغود، خلف بقاياه وآثاره في المغرب كما هو الحال بمغارة المهربين بتمارة سنة 1956؛

5- الحضارة الوهرانية : بعد الحضارة المغربية الأصيلة (العاطرية)، عقبتها الحضارة الإيبيرمورسية حسب تسمية "بلاري" اعتقادا منه بأن أصلها إيبيري، لكن "شوفري" دحض أطروحة "بلاري" السابقة معتبرا إياها حضارة محلية وسمها بالحضارة الوهرانية.

لماذا التطرق إلى مراحل تطور الإنسان بالمغرب في مراحل ما قبل التاريخ؟
للإجابة على السؤال نركز ملاحظتنا على وجهين: 
الوجه الأول: إن إثبات التطور المحلي للإنسان هو تفنيد للأطروحات الإلحاقية بشقيها الغربي أو الشرقي؛ اللتان تحاولان، في نهاية الأمر، طمس هوية الشخص، مما يجعله "غير واعي بذاته فتتدنى مرتبته من الشخص إلى الشيء، أي يصبح مجرد مادة قابلة للضم والامتلاك" على حد قول هيجل.

1- كيف تعاطت الدولة المغربية مع المسألة الأمازيغية: الدساتير المغربية نموذجا ؟
شهدت الساحة المغربية ، منذ الربع الأول من النصف الثاني من القرن المنصرم ، حركة ثقافية وجمعوية ؛ تضع في صلب انشغالها إثارة الانتباه للمسألة الامازيغية . وقد أثارت ، هذه الحركة في ظهورها أو تطورها ، ردود فعل مختلفة في الأوساط السياسية الرسمية أو الحزبية . فمن مرحلة غض الطرف عن المسألة إلى مرحلة أخرى حددت فيها القوى السياسية موقفها من المسألة. وإذا كان جزء كبير من القوى الوطنية قد طالب بإنصاف المكون الامازيغي ، باعتباره جزء من الهوية المغربية المركبة ، فإن القوى الماضوية عملت على تجريم الفعاليات الامازيغية ؛ حينما اعتبرت أن تمزيغ المغرب هو تمزيقه !! 
لكن ، ما هو موقف الدولة إزاء الموضوع ؟ للإجابة على هذا السؤال سنعمل على مساءلة الدساتير المغربية المتعاقبة. 
بداية ، انطلقت الظاهرة الدستورية بالمغرب سنة 1908م؛ حينما نشرت أسبوعية "لسان المغرب" مشروع دستور مغربي. وبغض النظر، عن سياق وملابسات اللحظة التاريخية التي تحكمت في صياغة الدستور المذكور – فإن الملاحظ أنه يخلو، من خلال 56 مادة، من أية إشارة إلى التركيب الثقافي والعرقي للإيالة الشريفة. ولذلك مبرراته؛ فصياغة ونشر مشروع دستور 1908 هو سابق، من حيث الترتيب الكرنولوجي، عن المخاض الذي عاشه المغرب غداة إقدام سلطات الحماية على إصدار الظهير السيئ الذكر في 16 مايو 1930 "الظهير البربري". والذي رمت سلطات الحماية ، من خلاله ، ترويض أبناء الأمازيغ وقولبة تفكيرهم بما يتمشى والإستراتيجية الامبريالية – الفرنسية الهادفة إلى تأبيد سيطرتها على المغرب وامتصاص خيراته. 
وقد شكل إدماج أبناء الأمازيغ ب"المدارس الفرنسية البربرية" مدخلا مناسبا لبلورة وعي جديد لديهم حول الهوية والقومية،،،إلخ. والواقع أن عددا كبيرا من التلاميذ المتخرجين من تلك المدارس، شكلوا لاحقا النواة الأولى لانطلاق "الحركة الثقافية الأمازيغية". ولعل الأكاديمي والباحث "محمد شفيق" نموذج حي على ذلك. 
أما دستور المغرب المستقل ، أي دستور 1962، فقد نص على أن اللغة الرسمية "للمملكة المغربية هي اللغة العربية، وهي جزء من المغرب الكبير" . في حين ، اكتفى دستور 1970 باستنساخ حرفي لما نص عليه الدستور السابق؛ دونما إحداث أي تعديل يستوعب الحركية الجمعوية ؛ التي أفرزت انبثاق عدد من الجمعيات الثقافية الأمازيغية. تزامن ذلك مع الهزيمة العسكرية للجيوش العربية أمام الكيان الصهيوني مدعوما بالامبريالية الأمريكية، مع ما رافق ذلك من بداية تراجع المد البعثي/ القومي/ الوحدوي مفسحا المجال لتنامي مطالب المجموعات والأقليات بحقوقها. 
بعد الإجماع الشعبي والرسمي حول قضية الصحراء المغربية، وانفتاح الدولة إزاء الممارسة السياسية والفعل الجمعوي، في مطلع تسعينيات القرن السابق، ستحقق الحركة ث م "" انتشارا تنظيميا لافتا وتراكما مطلبيا نوعيا. لكن الدستور المراجع لسنة 1992 لم يستوعب هذه الحركية بإقراره البعد الهوياتي الأحادي لشمال إفريقيا، عندما اعتمد عبارة : "المغرب العربي الكبير" بذل المغرب الكبير متجاهلا المكون الأمازيغي. 

نفس التعاطي سيتمثله دستور 1996. وعلق على هذا التجاهل د "الحسن وعزي" بقوله :إن الدساتير المغربية "لم تعر... ، مند أول دستور صدر سنة 1962 حتى آخر دستور سنة 1996 ، أي اهتمام للبعد الأمازيغي للمغرب سواء تعلق الأمر باللغة أو بالثقافة أو بالهوية" ، وأضاف أن إعلان دستوري 1992 و 1996 انتماء المغرب إلى المغرب العربي يعد نفيا ضمنيا وصريحا لأمازيغية شمال إفريقيا". غير أن المسألة الأمازيغية ستجد لها حيزا في أجندة اهتمام "العهد الجديد" بإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وتفويض عمادته "لًًمحمد شفيق"، واستدراج عدد من الفعاليات الجمعوية للعمل تحت سقفه،،،.

فهل سيلتفت "العهد الجديد" للتطورات الراهنة التي تمر منها المسألة الأمازيغية بتنصيصه الدستوري على أنه مكون من مكونات الهوية المغربية؛ بعدما تنامى الحديث عن تعديلات دستورية مرتقبة في الاوساط الصحفية والسياسية؟! وماهو شكل التعاطي المفترض للدستور الجديد مع موضوع الامازيغية؟ الأيام السياسية المقبلة وحدها الكفيلة بالإجابة . 

حميد هيمة ، أستاذ السلك الثاني.كاتب في موقع الحوار المتمدن
Read more ...

رسميا .. تفاصيل ونتائج انتخاب رؤساء الجهات الـ 12 بالمغرب



رسميا .. تفاصيل ونتائج انتخاب رؤساء الجهات الـ 12 بالمغرب


















فيما يلي لائحة رؤساء الجهات الـ 12 الذين تم انتخابهم صباح الاثنين 14 شتنبر 2015 :

جهة العيون - الساقية الحمراء  .. سيدي حمدي ولد الرشيد عن حزب الاستقلال
تم اليوم الاثنين، انتخاب سيدي حمدي ولد الرشيد عن حزب الاستقلال رئيسا لجهة العيون - الساقية الحمراء.  
وحصل ولد الرشيد على 21 صوتا مقابل 15 صوتا لمنافسه محمد الرزمة عن التجمع الوطني للأحرار.  
وقد تم انتخاب رئيس الجهة خلال جلسة عامة حضرها ممثلو السلطة المحلية و36 عضوا بالمجلس، فيما غاب عن الجلسة ثلاثة أعضاء.

جهة بني ملال خنيفرة  .. إبراهيم مجاهد عن حزب الاصالة والمعاصرة
تم الاثنين انتخاب إبراهيم مجاهد عن حزب الاصالة والمعاصرة، رئيسا لجهة بني ملال خنيفرة.   
وحصل السيد مجاهد على 35 صوتا مقابل 20 صوتا لمنافسه مرشح حزب الحركة الشعبية السيد المهدي عثمون، وذلك من مجموع عدد الأصوات البالغ 57 صوتا، مع تسجيل غياب عضوين عن جلسة التصويت.

جهة الداخلة واد الذهب .. إينجا الخطاط عن حزب الاستقلال
تم الإثنين انتخاب الخطاط إينجا، عن حزب الاستقلال، رئيسا لجهة الداخلة - وادي الذهب.  
وحصل السيد الخطاط إينجا على 18 صوتا مقابل 15 لمنافسته السيدة عزوها منى الشكاف عن حزب الأصالة والمعاصرة.  
وقد تم انتخاب رئيس الجهة خلال جلسة عامة حضرها على الخصوص والي الجهة السيد لامين بنعمر و33عضوا بالمجلس.  

جهة سوس ماسة ..  إبراهيم حافيدي عن حزب التجمع الوطني للأحرار
انتخب إبراهيم حافيدي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الاثنين بأكادير، رئيسا لمجلس جهة سوس ماسة.   
وجاء انتخاب حافيدي بعد حصوله على 39 صوتا، مقابل حصول منافسه عبد الصمد قيوح ( حزب الاستقلال)، على 18 صوتا.   
ويأتي انتخاب حافيدي، الذي سبق له أن شغل منصب رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة خلال الفترة الانتدابية المنتهية، على إثر توافق حصل على الصعيد الجهوي، بين ثلاثة أحزاب تنتمي للأغلبية الحكومية الحالية وهي حزب العدالة والتنمية، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب التقدم والاشتراكية.  
وقد أصدرت الأحزاب الثلاثة، التي تتوفر على أغلبية مريحة من الأعضاء، بهذه المناسبة "ميثاق شرف"، تم بموجبه التوافق على توزيع المهام داخل المكتب المسير لمجلس الجهة.

جهة طنجة تطوان الحسيمة .. إلياس العماري عن حزب الأصالة والمعاصرة
انتخب إلياس العماري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، الاثنين 14شتنبر، رئيسا لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.  
وقد حصل إلياس العماري على 42 صوتا من أصل 63 صوتا، وحصل منافسه سعيد خيرون، عن حزب العدالة والتنمية، على 20 صوتا، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت.  
وكان مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة قد التأم اليوم، وفق مقررات القوانين التنظيمية المؤطرة للجهات، لانتخاب رئيس المجلس وأعضاء المجلس الذين سيتم أيضا انتخاباهم اليوم في وقت لاحق.

جهة كلميم واد نون .. عبد الرحيم بوعيدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار
تم الاثنين بمدينة كلميم، انتخاب عبد الرحيم بن بوعيدة، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، رئيسا لجهة كلميم - واد نون.  
وفاز بن بوعيدة برئاسة المجلس بعد حصوله على 20 صوتا من أصل 39، مقابل 19 صوتا لمنافسه عبد الوهاب بلفقيه عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

جهة درعة تافيلات .. الحبيب الشوباني عن حزب العدالة والتنمية
انتخب الحبيب الشوباني عن حزب العدالة والتنمية الاثنين، رئيسا لجهة درعة تافيلات.   
وقد حصل الشوباني على 24 صوتا مقابل 18 لمحمد الأنصاري عن حزب الاستقلال، فيما امتنع عضوان عن التصويت وانسحب عضو واحد.

جهة الدار البيضاء سطات .. مصطفى الباكوري عن حزب الأصالة والمعاصرة
تم الاثنين بالدار البيضاء، انتخاب مصطفى الباكوري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة رئيسا لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات.   
وحصل الباكوري على 40 صوتا، مقابل 34 صوتا لمنافسه عبد الصمد حيكر، الكاتب الجهوي لحزب العدالة التنمية بهذه الجهة، مع تسجيل امتناع عضو واحد عن التصويت.

جهة مراكش آسفي .. أحمد اخشيشن عن حزب الأصالة والمعاصرة
انتخب أحمد اخشيشن عن حزب الأصالة والمعاصرة الاثنين، رئيسا لجهة مراكش أسفي.   
وقد حصل اخشيشن، المرشح الوحيد لهذا المنصب على 55 صوتا في حين صوت 17 عضوا بلا، وذلك خلال جلسة حضرها 72 عضوا وغاب عنها ثلاثة أعضاء .

جهة فاس مكناس .. امحند العنصر عن حزب الحركة الشعبية
تم الاثنين انتخاب امحند العنصر، الامين العام لحزب الحركة الشعبية، رئيسا لمجلس جهة فاس مكناس.  
وحصل العنصر على 43 صوتا من أصل 69 صوتا تشكل مجلس الجهة.  
وشهدت عملية التصويت امتناع تسعة أعضاء وغياب 19 عضوا عن جلسة التصويت.

الجهة الشرقية ..  عبد النبي بعيوي عن حزب الأصالة والمعاصرة
انتخب عبد النبي بعيوي عن حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الاثنين، رئيسا لجهة الشرق.  
وحصل بعيوي على 32 صوتا، مقابل 18 صوتا لمنافسه عبد القادر سلامة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت. 
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد حصل على 16 مقعدا من أصل 51 المشكلة لمجلس جهة الشرق برسم الانتخابات الجهوية، متبوعا بأحزاب الاستقلال (9 مقاعد) والعدالة والتنمية (9 مقاعد) والحركة الشعبية (5 مقاعد) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (4 مقاعد) والتجمع الوطني للأحرار (4 مقاعد) والاتحاد الدستوري (مقعدان) والعهد الديمقراطي (مقعدان).

جهة الرباط سلا القنيطرة .. عبد الصمد سكال عن حزب العدالة والتنمية
تم الاثنين انتخاب عبد الصمد سكال، عن حزب العدالة والتنمية، رئيسا لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة.  
وحصل السيد سكال على 49 صوتا من أصل 74، فيما حصل منافسه عمر البحراوي، عن الاتحاد الدستوري، على 25 صوتا  ، بينما  سحب السيد المكي الزيزي عن  حزب الاصالة والمعاصرة  ترشيحه  قبل بدء عملية التصويت ، فيما غاب عضو عن عملية التصويت .  
وصوتت لحزب العدالة والتنمية لرئاسة مجلس جهة  الرباط ، سلا ، القنيطرة ، الأحزاب المكونة للأغلبية ، والمتمثلة في حزب التجمع الوطني للأحرار ، والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.   
المصدر : MEDI1TV.COM
Read more ...
Designed By Published.. Blogger Templates